لهم بغير عادتهم ومن أفتى بغير ذلك كان خارقا للإجماع فإن الفتيا بغير مستند مجمع على تحريمها وكذلك التلوم للخصوم في تحصيل الديون للغرماء وغير ذلك مما هو مبني على العوائد مما لا يحصى عدده متى تغيرت فيه العادة تغير الحكم بإجماع المسلمين وحرمت الفتيا بالأول وإذا وضح لك ذلك اتضح لك أن ما عليه المالكية وغيرهم من الفقهاء من الفتيا من هذه الألفاظ بالطلاق الثلاث هو خلاف الإجماع وأن من توقف منهم عن ذلك ولم يجر المسطورات في الكتب على ما هي عليه بل لاحظ تنقل العوائد في ذلك أنه على الصواب سالم من هذه الورطة العظيمة فتأمل ذلك ومن الأغوار التي لم ينبه عليها الإمام أبو عبد الله المازري أن المفتي إذا جاءه رجل يستفتيه عن لفظة من هذه الألفاظ وعرف بلد المفتي في هذه الألفاظ الطلاق الثلاث أو غيره من الأحكام لا يفتيه بحكم بلده بل يسأله هل هو من أهل بلد المفتي فيفتيه حينئذ بحكم
هامش أنوار البروق
أردت المجموع
وأجاب بأنه خبر كاذب وأنه إن أراد كل واحد منهما فهو خبر كاذب وإن أراد المجموع فكذلك لأن الحقيقة الكلية تنتفي بانتفاء جزئها قلت ما قاله جواب حسن بناء على أن الخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا وأما أنه لا يخلو عنهما فلا إشكال
قال شهاب الدين المسألة الرابعة إذا قلنا الإنسان وحده ناطق وكل ناطق حيوان فإنه ينتج الإنسان وحده حيوان وهذا كذب قلت أجاب بأن قول القائل الإنسان وحده ناطق في قوة مقدمتين موجبة وسالبة وأكمل جوابه بناء على ذلك وهو جواب حسن ولقائل أن يجيب بأن المقدمة الأولى لما قيد موضوعها بوحده كان يجب أن يذكر الموضوع في الثانية مقيدا بقيده ولو ذكر كذلك لظهر الفساد في المقدمة الثانية إذ ليس الإنسان وحده حيوانا بل هو وغيره ففساد النتيجة لفساد إحدى المقدمتين وهذا الجواب مغن عن الجواب الأول مع أنه حسن
قال شهاب الدين المسألة الخامسة تقول الفول يغذو الحمام والحمام يغذو البازي إلى آخر المسألة
هامش إدرار الشروق
ورابعها أن الصيد متلف يوم المتلفات فتجب فيه القيمة كسائر المتلفات فجوابه عن الأمر الأول أن الآية كما قرئت فجزاء مثل بالإضافة فصارت محتملة لما ذكرناه ولما ذكرتموه كذلك قرئت فجزاء بالتنوين و مثل ما قتل من النعم نعت له فتكون صريحة فيما ذكرناه من كون الجزاء للصيد للمثل فيجب حملها على ما ذكرناه جمعا بين القراءتين
وهو أولى من التعارض وعن الأمر الثاني أن الضمير في قوله تعالى ومن قتله يحمل على الخصوص ويبقى الظاهر وهو مرجعه في قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم على عمومه من غير تخصيص كما في قوله تعالى إلا أن يعفون خاص بالرشيدات والمطلقات مرجعه على عمومه من غير تخصيص وكذلك قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن خاص بالرجعيات مع بقاء المطلقات مرجعه على عمومه وعن الأمر الثالث ما تقدم من أن الحكمين ينشئان الإلزام وأنه لا ينافي حكم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إذ لو نافاه وكان ردا لحكمهم لكان حكمهم أيضا ردا على رسول الله