أصل إزالة العصمة فيفهم من قول القائل أنت علي حرام أو الحرام يلزمني أنه طلق امرأته أما أنه طلقها ثلاثا فإنا لا نجد في أنفسنا أنهم يريدون ذلك في الاستعمال هذا قوله فيما يتعلق بمصر والقاهرة
فإن كان هناك بلد آخر تكرر الاستعمال عندهم في الحرام أو غيره من الألفاظ الثلاث حتى صار هذا العدد هو المتبادر من اللفظ فحينئذ يحسن إلزام الطلاق الثلاث بذلك اللفظ وإياك أن تقول إنا لا نفهم منه إلا الطلاق الثلاث لأن مالكا رحمه الله قاله أو لأنه مسطور في كتب الفقه لأن ذلك غلط بل لا بد أن يكون ذلك الفهم حاصلا لك من جهة الاستعمال والعادة كما يحصل لسائر العوام كما في لفظ الدابة والبحر والرواية فالفقيه والعامي في هذه الألفاظ سواء في الفهم لا يسبق إلى إفهامهم إلا المعاني المنقول إليها فهذا هو الضابط لا فهم ذلك من كتب الفقه فإن النقل إنما يحصل باستعمال الناس لا بتسطير ذلك في الكتب بل المسطر في الكتب تابع لاستعمال الناس فافهم ذلك إذا تقرر ذلك فيجب علينا أمور أحدها أن نعتقد أن مالكا أو غيره من العلماء إنما أفتى في هذه الألفاظ بهذه الأحكام لأن زمانهم كان فيه عوائد اقتضت نقل هذه الألفاظ للمعاني
هامش أنوار البروق
قال فإن كذب في جملة عمره أو في جميع ما قاله في هذا البيت ثم قال كل ما تكلمت به في عمري صدق أو جميع ما قلته في هذا البيت صدق إلى منتهى قوله أمكننا أن نجعل الخبر الواحد كذبا ولم يمكنا أن نجعله صدقا قلت ما قاله في ذلك ظاهر ومبني على الفرق الذي قرره بين الصدق والكذب وأن الصدق لا بد فيه من المطابقة فيلزم سبق مخبر عنه بخلاف الكذب لا يشترط فيه عدم المطابقة بل ذلك أو عدم مخبر عنه ألبتة
قال فتأمل هذا الفرق ولاحظ فيه أن الكذب أعم والأعم قد يوجد حيث لا يوجد الأخص فأما الإمام فخر الدين وغيره فقد سوى بين البابين إلى آخر المسألة قلت الأصح ما قاله الفخر وغيره والله أعلم
وتتضح المسألة بالتقسيم الحاضر فنقول لا يخلو قائل كل ما تكلمت به في جميع عمري كذب أن يكون تكلم قبل هذا الكلام أو لم يتكلم فإن تكلم فلا يخلو أن يكون تكلم بكذب أو بصدق وكذب فإن كان تكلم بكذب لا غير فكلامه هذا صادق
هامش إدرار الشروق
الأصل
ولا يحسن من مستنيبه أن يصدقه فيما حكم به ولا يكذبه بل يخطئه أو يصوبه باعتبار المدرك الذي اعتمده والمترجم يخبر عما قاله الحاكم لمن لا يعرف كلام الحاكم لعجمته أو لغير ذلك من موانع الفهم فللحاكم أن يصدقه إن صدق ويكذبه إن كذب وقد وضع الأصل في هذا الفرق كتابا نفيسا فيه أربعون مسألة تتعلق بتحققه سماه بالأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام وأما قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه النص باق على عمومه غير أن الواجب في الصيد إنما هو القيمة على طريق الفاصل الشاهد مستدلا بأربعة أمور أحدها أن الجزاء جعله قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم للمثل لا للصيد نفسه فالنعم واجبة في المثل الذي هو القيمة لا للصيد نفسه