فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1743

من الجهات الثمانية لأن جهة هذا المال عينها الله عز وجل في كتابه العزيز فيجب على

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذا كان المقصود به سد الخلة فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك

ا هـوفي أحكام ابن العربي أن النخعي قال إن كان المال كثيرا قسمه على الأصناف وإلا وضعه في صنف وقال أبو ثور إن أخرجه صاحبه جاز له أن يضعه في قسم وإن قسم الإمام استوعب الأصناف وذلك فيما قالوا إنه إن كان كثيرا فليعمهم وإن كان قليلا كان قسمه ضررا عليهم وكذلك إن قسمه صاحبه لم يقدر على النظر في جميع الأصناف فأما الإمام فحق كل واحد من الخلق متعلق به من بيت المال وغيره فيبحث عن الناس ويمكنه تحصيلهم والنظر في أمرهم والذي صار إليه مالك من أنه يجتهد الإمام ويتحرى موضع الحاجة هو الأقوى ثم قال ما معناه وينبني على الخلاف في اللام أيضا أنه على قول مالك وجماعة بعدم بقاء المؤلفة قلوبهم إلى اليوم إما أن يعود سهمهم إلى سائر الأصناف كلها أو ما يراه الإمام حسبما تقدم بيانه في أهل الخلاف

وقال الزهري يعطى نصف سهمهم لعمار المساجد ولا دليل عليه والأول أي عوده للأصناف على الخلاف هو الأصح وهذا مما يدلك على أن الأصناف الثمانية محل لا مستحقون إذ لو كانوا مستحقين لسقط سهمهم بسقوطه عن أرباب الأموال ولم يرجع إلى غيرهم كما لو أوصى لقوم معينين فمات أحدهم لم يرجع نصيبه إلى من بقي منهم

وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم لأن الإمام ربما احتاج أن يستألف على الإسلام وقد قطعهم عمر لما رأى من إعزاز الدين والذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان يعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الصحيح قد روي فيه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ا هـ

وإنما لم يكن المصروف منها للمجاهدين إجارة مع أن المصروف منها للقائلين كذلك قال ابن العربي في أحكامه يدل قوله تعالى والعاملين عليها وهم الذين يقومون لتحصيلها ويوكلون على جمعها على مسألة بديعة وهي أن ما كان من فروض الكفاية فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه ومن ذلك الإمامة فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق فإن تقدم بعضهم بهم من فروض الكفاية فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها وهذا أصل الباب وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة قال والدليل على أنها أن الله سبحانه ملكها له وإن كان غنيا وليس له وصف يأخذ به منها سوى الخدمة في جمعها

ا هـقال الأصيل لأنه لا يشترط فيما يصرف منها للمجاهدين شروط الإجارة من مقدار العمل والمدة الموجبة لتعين العمل وغير ذلك نعم يفرق بينه وبين أصل الأرزاق بأن أصل الأرزاق يصح أن يبقى في بيت المال ولا يصرف في هذه الجهة ونحوها وإنما يصرف في المصالح التي تعرض له وهذا يجب صرفه أما في جهة المجاهدين أو غيرهم من الجهات الثمان لأن جهة هذا المال عينها الله عز وجل في كتابه العزيز فيجب على الإمام إخراجها فيها إلا أن يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت