بيت المال ولا يصرف في الوقف وهذا يجب صرفه إما في جهة المجاهدين أو غيرهم
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المنتهى موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه
ا هـفتحصل أن أوقاف السلاطين عندنا أوقاف حقيقة لا أرصاد فمنفعتها ليست مملوكة لمن وقفت عليه فلا يجوز له بيعها ويراعى فيها شرط الواقف بخلاف الأرصاد المعبر عنه بالخلو وعند الأئمة الثلاثة أرصاد لا أوقاف حقيقة فمنفعتها مملوكة لمن وقفت عليه يجوز له بيعها ولا يراعى فيها شرط الواقف فاحفظ ذلك ومن جهة أن كلام الأصل يفيد عدم صحة وقف الأئمة والأمراء ما ملكوه بالشراء من بيت المال أو غيره لاستغراق ذممهم بالديون التي تترتب عليهم بتعديهم على أموال بيت المال وكلام ابن عابدين يفيد صحته والظاهر التفصيل بتقييد الصحة بمن لم يتعد على بيت المال أو على من وقف قبل تقرر الديون عليه أو بعد تقررها عند من يقول بعدم بطلان تبرعاته وتقييد عدم صحة بمن سوى ذلك كما يشهد لذلك قول خليل في جامعه ولا تجوز وصايا المتسلطين بالظلم المستغرقي الذمة ولا عتقهم ولا تورث أموالهم ويسلك بها سبيل ما أفاء الله
ا هـقال كنون ومثله لابن الحاجب وابن شاس وفي الذخيرة وصية السلاطين الظلمة غير جائزة وعتقهم مردود ا هـفتأمل بإنصاف
المسألة الخامسة المصروف من الزكاة للمجاهدين رزق خاص من مال خاص لا أجرة ولا إجارة وفي تعين صرفه لهذه الجهة فلا يجوز أن يختص غيرها من الأصناف الثمانية بالصرف لأن الأصناف الثمانية شركة في الصدقة أو لا يتعين صرفه لها بل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى واحد من الأصناف الثمانية خلاف بين الشافعية وبين المالكية والأحناف رحمهم الله تعالى مبني على الخلاف بينهم في اللام في إنما الصدقات للفقراء الآية هل هي لام التمليك كقولك هذا المال لزيد وبه قال الشافعي أو لام الأصل كقولك هذا السرج للدابة والباب للدار وبه قال مالك وأبو حنيفة قال ابن العربي في الأحكام واتفقوا على أنه لا يعطى جميعها للعاملين عليها واعتمد هذا أصحاب الشافعي على أن الله أضاف الصدقة فاللام التمليك إلى مستحق حتى يصح منه الملك على وجه التشريك فكان ذلك بيانا للمستحقين وهذا كما لو أوصى لأصناف معينين أو لقوم معينين وتعلق علماؤنا بقوله تعالى إن تبدوا الصدقات الآية والصدقة متى أطلقت في القرآن فهي صدقة الفرض
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم وهذا نص في ذكر أحد الأصناف الثمانية قرآنا وسنة وحقق علماؤنا المعنى فقالوا إن المستحق هو الله تعالى ولكنه أحال بحقه لمن ضمن لهم رزقهم بقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فكان كما لو قال زيد لعمرو إن لي حقا على خالد يماثل حقك يا عمرو أو يخالفه فخذه منه مكان حقك فإنه يكون بيانا لمصرف حق المستحق لا للمستحق والصنف الواحد في جهة المصرف والحلية كالأصناف الثمانية وقد كنا نقول إن الزكاة تصرف إلى الذمي فخصصنا هذا العموم بما خصصه صاحب الشريعة المبين للناس ما نزل إليهم بقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم وما فهم المقصود أحد فهم الطبري فإنه قال الصدقة لسد خلة المسلمين أو لسد خلة الإسلام وذلك مفهوم من مأخذ القرآن في بيان الأصناف وتعديدهم والذي جعلناه فصلا بيننا وبينهم أن الأمة اتفقت على أنه لو أعطي كل صنف حظه لم يجب تعميمه فكذلك تعميم الأصناف مثله
ا هـبتصرف ما وفي بداية المجتهد لابن رشد فسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن