فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1743

الأزمان والبقاع قسمان تفضيل دنيوي كتفضيل الربيع على غيره وكتفضيل بعض البلدان بالثمار والأنهار وطيب الهواء وموافقة الأهواء وديني كتفضيل رمضان على الشهور وعاشوراء على الأيام وكذلك يوم عرفة وأيام البيض وعشر المحرم والخميس والاثنين ونحو ذلك مما ورد الشرع بتفضيله وتعظيمه من الأزمنة والبقاع نحو مكة والمدينة وبيت المقدس وعرفة والمطاف والمسعى ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار ومن الأقاليم اليمن لقوله صلى الله عليه وسلم الإيمان يمان والحكمة يمانية والمغرب لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أهل المغرب قائمين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ومن الأزمنة الثلث الأخير من الليل فضله الله تعالى بإجابة الدعوات ومغفرة الزلات وإعطاء السؤال ونيل الآمال وأسباب التفضيل كثيرة لا أقدر على إحصائها خشية الإسهاب وإنما بعثني على الوصول فيها إلى هذه الغاية ما أنكره بعض فضلاء الشافعية على القاضي عياض رحمهما الله تعالى من قوله إن الأمة أجمعت على أن البقعة التي ضمت أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل البقاع فقال الثواب هو سبب التفضيل والعمل ههنا متعذر فلا ثواب فكيف يصح هذا الإجماع وشنع عليه كثيرا فأردت أن أبين تعدد الأسباب في ذلك فبطل ما قاله من الرد على القاضي وبلغني أيضا عن المأمون بن الرشيد الخليفة أنه قال أسباب التفضيل أربعة وكلها كملت في علي رضي الله عنه

هامش إدرار الشروق

فضل ذلك الموضع لا المدينة ا هـعلى أن تحريم الله مكة والإجماع على وجوب جزاء صيدها ورؤية تغلظ الحدود في حرمها وأنها لا تقام فيه مزايا تقتضي الفضيلة لا الأفضلية

وأما الاحتجاج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا فجوابه كما قال الأصل أن تلك العشرة كان كماله صلى الله عليه وسلم وكمال الدين فيها أتم وأوفر فلعل ساعة بالمدينة كانت أفضل من سنة بمكة أو من جملة الإقامة بها قال الرهوني

وأما الاحتجاج بحديث الترمذي وصححه عبد الله بن عدي مرفوعا والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله فجوابه كما قال ابن العربي أن معنى قوله لخير أرض الله إما إنه قاله قبل علمه بتفضيل المدينة أو خيرها ما عداها ا هـ

قلت على أنه قد مر في وجوه تفضيل المدينة قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك وقوله صلى الله عليه وسلم المدينة خير من مكة وهو نص في الباب وإن قال الأصل إن الثاني مطلق في المتعلق فيحتمل أنها خير من جهة سعة الرزق والمتاجر وأن سياق الأول يقتضي عدم دخول مكة في المفضل عليه لإياسه صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت فيكون المعنى فأسكني أحب البقاع إليك مما عداها ويحتمل أن تكون أفضل من المدينة على أنه لم يصح من جهة الفعل ولو صح فهو من مجاز وصف المكان بصفة ما يقع فيه والمعنى فأسكني أحب البقاع إليك بما جعلته فيها مما يحبه الله تعالى ورسوله من إقامته صلى الله عليه وسلم بها وإرشاد الخلق إلى الحق كما يقال بلد طيب أي هواها والأرض المقدسة أي قدس من فيها أو من دخلها من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لأنهم مقدسون من الذنوب والخطايا والوادي المقدس أي قدس موسى عليه السلام فيه والملائكة الحالون فيه ا هـ

إذ يكفي كونهما ظاهرين في المطلوب لأن الاحتجاج بمجموع أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت