فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1743

فهو أفضل الصحابة وأخذ يرد بذلك على أهل السنة فأردت أيضا أن أبطل ما ادعاه من الحصر ومسائل التفضيل كثيرة بين الصحابة وبين الأنبياء والملائكة وهي أشبه بأصول الدين وهذا الكتاب إنما قصدت فيه ما يتعلق بالقواعد الفقهية خاصة فلذلك اقتصرت على تفضيل الصلاة ومكة والمدينة لأنها من المسائل الفقهية وأحلت ما عداها على موضعه والله الموفق

هامش إدرار الشروق

التفضيل لا بهما فقط حتى يسقطا بمجرد الاحتمال فافهم وأما قول أبي الوليد بن رشد ولا حجة في الأحاديث المرغبة في سكنى المدينة على تفضيلها أما دعاؤه صلى الله عليه وسلم بمثل ما دعا به إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمكة ومثله معه فلأنه مطلق في المدعو به فيحمل على ما خرج به في الحديث من الصاع والمد ولا يلزم من أن يبارك لهم في مدينتهم وصاعهم ومدهم أن تكون بذلك أفضل من مكة

وأما قوله صلى الله عليه وسلم أمرت بقرية تأكل القرى فلأنه إنما أخبر أنه أمر بالهجرة إلى قرية تفتح منها البلاد وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها وقوله صلى الله عليه وسلم إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد وقوله صلى الله عليه وسلم لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة فلحملها على زمانه صلى الله عليه وسلم والكون معه لنصرة الدين قال الأصل ويعضده خروج الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاته إلى الكوفة والبصرة والشام وغير ذلك من البلاد على أن قوله صلى الله عليه وسلم لا يصبر إلخ يدل على الفضل لا على الأفضلية ا هـفلا يتم في جميعها كما

قال الرهوني لأنه يقتضي أن الترغيب في سكنى المدينة خاص بحياته صلى الله عليه وسلم مع أن الأحاديث الدالة على أن سكناها خير من غيرها بعد موته صلى الله عليه وسلم ثابتة في البخاري وغيره قال وقوله إن معنى حديث إن الإيمان ليأرز إلى المدينة أن الناس ينتابون إليها في حياته صلى الله عليه وسلم للدخول في الإسلام ليس نصا في الحديث ولا ظاهرا منه وقد فهم غيره على خلاف ذلك قال عياض في المشارق قوله إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها كذا لأكثرهم بكسر الراء وكذا قيدناه من شيوخنا في هذه الكتب وغيرها وكذا قيده الأصيلي بخطه وزاد في ابن سراج يأرز بالضم وقيده بعضهم عن كتاب القابسي يأرز بالفتح وحكي عنه أنه هكذا سمعه من المروزي ومعناه ينضم ويجتمع وقيل يرجع كما جاء في الحديث الآخر ليعودن كل إيمان إلى المدينة ا هـمنها بلفظها وفي الصحاح ما نصه وأرز فلان يأرز أرزا وأروزا إذا تضام وتقبض من بخله فهو أروز

ثم قال وفي الحديث إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي ينضم إليها فيجتمع بعضه إلى بعض فيها ا هـمنه بلفظه ا هـ

قلت وما ذكره الأصل من التعضيد مدفوع بما في الموطإ عن سفيان بن أبي زهير أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يفتح اليمن فتأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح الشام إلخ ويفتح العراق إلخ قال الباجي وقوله صلى الله عليه وسلم والمدينة خير إلخ لهم يريد والله أعلم أن ما يفوتهم من الأجر بالانتقال عنها أعظم وأفضل مما ينالونه من الخصب وسعة العيش حيث ينتقلون إليه من اليمن والشام والعراق ا هـ

وما في الموطإ أيضا

وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم نخشى أن نكون مما نفت المدينة قال الباجي يريد عمر بن عبد العزيز والله أعلم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تنفي خبثها فخاف أن يكون ممن نفته المدينة لكونه من الخبث لمخالفة سنة أو ضلال عن هدى ومثله من أهل الفضل والدين يخاف على نفسه ا هـفافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت