ورابعها تفضيل الشهيد على غيره من حيث الجملة لأنه أطاع الله تعالى ببذل نفسه وماله في نصرة دينه وأعظم بذلك من طاعة
وخامسها تفضيل العلماء على الشهداء كما جاء في الحديث ما جميع الأعمال في الجهاد إلا كنقطة من بحر وما الجهاد وجميع الأعمال في طلب العلم إلا كنقطة من بحر وفي حديث لو وزن مداد العلماء بدم الشهداء لرجح بسبب طاعة العلماء لله تعالى بضبط شرائعه وتعظيم شعائره التي من جملتها الجهاد وهداية الخلق إلى الحق وتوصيل معالم الأديان إلى يوم الدين ولولا سعيهم في ذلك من فضل الله عز وجل لا
هامش أنوار البروق
قال وثالثها تفضيل القادر على العاجز بسبب القدرة الوجودية القائمة به فهذا كله تفضيل بالصفات القائمة بالمفضل لا لذاته وبه خالف القاعدة الأولى
قلت أطلق القول في القدرة وكان حقه أن يفصل القدرة القديمة من الحادثة
قال القاعدة الثالثة التفضيل بطاعة الله تعالى وله مثل أحدها تفضيل المؤمن على الكافر إلى آخر القاعدة
قلت ما قاله فيها وفي القاعدة الرابعة صحيح وعلى الإطلاق إلا ما قاله في صلاة القصر فإن فضيلتها مختصة بالمذهب
قال القاعدة الخامسة التفضيل بشرف الموصوف وله مثل الأول الكلام النفسي القديم أشرف من سائر الكلام إلى آخر القاعدة قلت ما قاله من شرف الصفة بشرف موصوفها صحيح وما قاله من أن شرف الصفات المذكورات من وجوه لم يذكر من تلك الوجوه إلا شرف الموصوف ومنها والله تعالى أعلم قدمها وبقاؤها وذلك مختص بصفات الله تعالى وأما صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فلمصاحبتها النبوة والله أعلم
هامش إدرار الشروق
أهل السنة بصفات وجودية زائدة على الذات قائمة بها يصح أن ترى وفسقوا من نفاها قالوا ولزوم تعدد القدماء إنما يظهر إذا كانت منفكة وألزموا أن تكون الذات غير مستقلة لأنها الصفات وأن العلم هو القدرة إلخ لأن الكل الذات الواحدة وحيث جاز عالم بلا علم لزم علم بلا عالم إذ لا فرق في التلازم على أنه نظير أسود بلا سواد وهو بديهي الفساد وكلها تقبل الدفع فإنهم مقرون بتغاير المفاهيم الإضافية وإن قال أليوسي إذا أرادوها للاعتبارات لزم نفيها إذ لا ثبوت للاعتبار إلا في الذهن ثم اختلف جمهور أهل السنة هل وجوبها وقدمها ذاتي لأن الإله الواحد الذات المتصفة بالصفات أو ممكنة في ذاتها على ما للفخر ومن تبعه واجبة لما ليس عينها ولا غيرها وإن لم نفهم له الآن محصولا فإن الصفة مجردة عن الموصوف مستحيلة إلا أن يريد بقطع النظر عن هذا الموصوف بخصوصه فلا ينافي موصوفا ما لكن فيه ما فيه ومما رد به أنه لو كان العلم مثلا ممكنا لكان الجهل ممكنا لأنه مقابله ولا يخفاك أن الإمكان الذاتي لا يضره إنما يضره لو كان إمكانه لله وهو يقول باستحالته عليه ضرورة وجوب العلم له فتدبر وقال قبل وعلى كلام غير الفخر لا نثبت إلا القدم الذاتي للواجب وحده أي الذي هو عبارة عن الاستغناء عن المؤثر وعلى كلام الفخر نثبت القدم العرضي أيضا للممكن الذاتي ولا يكون الإمكان إلا ذاتيا نعم يجوز البقاء في الممكنات اتفاقا لأنه يرجع لعدم وقوف مقدورات الله تعالى القادر المطلق عند حد بخلاف القدم