الجابر من عدم الإثم
وضابط قاعدة ما تتحد الفدية فيه وما تتعدد أنه متى اتحدت النية أو المرض الذي هو السبب أو الزمان بأن يكون الكل على الفور اتحدت الفدية ومتى وقع التعدد في النية أو السبب أو الزمان تعددت الفدية ويظهر ذلك بالفروع قال مالك
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وما ذكر من اتحاد الجزاء في تعدد الجناية إنما هو فيما إذا اتحد جنس الجناية فاللبس جنس والطيب جنس والحلق جنس وقلم الأظفار جنس ا هـأي وقس على ذلك ومتى ارتكبت موجباتها جهلا محضا أو تعددت النية أو الزمان أو السبب بأن يقدم ما نفعه أخص على ما نفعه أعم عندنا وعند أبي حنيفة بأن يلبس في موضعين أحدهما لعذر والآخر لغير عذر أو لعذر آخر سواء يكون على وجه الاستمرار أو الانفصال بينهما بالخلع والاسترجاع كما في شرح القاري على المنسك المتوسط أو كفر للموجب الأول قبل فعل الثاني كأن لبس ثم كفر ودام على لبسه أو نزع ثم كفر ثم لبس تعددت الفدية ويزاد عند أبي حنيفة أو يجمع بين الأجناس المختلفة في مجلس واحد قال في المنسك المتوسط فإذا جمع بينهما في مجلس واحد لم يتحد الجزاء بل يتعدد لكل جنس موجبه بفتح الجيم أي الذي أوجبه الشارع بحسب اختلاف موجبه فمواضع اتحادها عند أصحابنا أربعة وعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله خمسة الموضع الأول ظن إباحة أسبابها لمستند وصورة عندنا قال الحطاب ثلاثة الأولى قال سند من يطوف على غير وضوء في عمرته ثم يسعى ويحل أي فينعقد أنه خرج من إحرامه فيفعل سائر موجبات الفدية الثانية من يرفض إحرامه فيعتقد استباحة موانعه
الثالثة من أفسد إحرامه بالوطء ثم فعل موجبات الفدية متأولا بأن الإحرام تسقط حرمته بالفساد أو جاهلا بوجوب إتمامه ا هـبتوضيح للمراد
وفي الأصل قال مالك رحمه الله من أفسد حجه فأصاب صيدا أو حلق أو تطيب مرة بعد مرة تعددت الفدية وجزاء الصيد إن أصابه واتحد الهدي ولو تعدد الوطء لأنه للإفساد وإفساد الفاسد محال فإن كان متأولا بسقوط جزائه أو جاهلا بموجب إتمامه اتحدت الفدية لأنه لم يوجد منه الجرأة على محرم فعذره بالجهل وإن كانت القاعدة تقتضي عدم عذره به لأنه جهل يمكن دفعه بالتعلم كما قال في الصلاة غير أنه لاحظ ههنا معنى مفقودا في الصلاة وهو كثرة مشاق الحج فناسب التخفيف غير أن ههنا إشكالا وهو أن النسيان في الحج لا يمنع الفدية وهو مسقط للإثم إجماعا وأسقط مالك أي الجابر بالجهل والتأويل الفاسد الذي يثبت الإثم معهما والإثم أنسب للزوم الجابر من عدم الإثم قاله الأصل ولا يخفاك أنه لم يسقط بهما الجابر رأسا بل إنما أسقط تعدده بتعدد موجبه نظرا لكثرة مشاق الحج فتأمل بدقة وعند الأحناف قال في رد المحتار نقلا عن اللباب واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام وعليه أن يعود كما كان محرما ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه ا هـ
قلت ولا يخفاك أن هذا تداخل لجميع المحظورات لا لخصوص موجبات الفدية وهو فسحة في الدين فاحفظه