معنى مفقودا في الصلاة وهو كثرة مشاق الحج فناسب التخفيف غير أن ههنا إشكالا وهو أن النسيان في الحج لا يمنع الفدية وهو مسقط للإثم إجماعا وأسقط مالك بالجهل والتأويل الفاسد الذي يثبت الإثم معهما والإثم أنسب للزوم
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
أو الحرم مأكولا أو غيره وحشيا أو متأنسا مملوكا أو مباحا فيحكم قاتله حكمين عدلين عدالة شهادة فقيهين بأحكام الصيد ولما أشبه جزاء الصيد إتلاف أموال الناس وكان الإجماع منعقدا على تعدد الضمان فيما يتعدد الإتلاف فيه وأن العمد والخطأ في ذلك سواء قاله مالك رحمه الله تعالى يتعدد الجزاء بتعدد الصيد ولو خطأ على قاعدة الإتلاف بل الجاهل ههنا كالجاهل في الصلاة يجري مجرى العامد لا مجرى الناسي لاشتراكهما في العصيان هذا بعمده وهذا بترك تعلمه وبهذا أيضا قال الحنابلة ففي كشاف القناع على الإقناع مع المتن وتتعدد كفارة الصيد أي جزاؤه بتعدده أي الصيد ولو قتلت الصيود معا لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم قال
وقال أحمد إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء قال ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف ا هـ
وعند أبي حنيفة يتحد الجزاء بالتأويل وعند الشافعي يعذر بالتأويل والنسيان والجهل فلا يجب عليه شيء كالوطء في رمضان ناسيا فألحق الجاهل بالناسي لا بالعامد وقد تقدم الفرق بين الجهل الذي هو عذر في الشريعة والجهل الذي ليس عذرا في الشريعة وبين العلم الذي هو فرض عين والعلم الذي هو فرض كفاية ومقتضى تلك القواعد أن يضمن الجاهل ههنا فإن الأصل وجوب تحصيل العلم وأن تارك التعلم عاص وليس الجهل ههنا مما يشق الاحتراز منه على المكلف حتى يعذره الشرع به كمن أكل طعاما نجسا لا يعلم أو وطئ أجنبية يظنها امرأته أو شرب خمرا يظنها جلابا ونحو ذلك ولذلك أجرى مالك رحمه الله تعالى الجاهل في الصلاة مجرى العامد لا مجرى الناسي لاشتراكهما في العصيان هذا بعمده وهذا بترك تعلمه
الكفارة الثانية الفدية وهي دم تخيير بين مقدر شرعا في قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يجب بفعل المتلبس بالإحرام ما فيه ترفه أو إزالة أذى من الممنوعات كأن يلبس مخيطا معمولا على قدر البدن أو بعضه على الوجه المعتاد أو يستعمل طيبا مؤنثا أو يدهن شعر رأسه أو لحيته أو سائر جسده ولو لم يكن في الدهن طيب ما لم يدهن باطن كفه وقدميه لشقوق ونحوها بما لا طيب فيه وإلا فلا فدية أو يزيل وسخا عن ظاهر بدنه أو يزيل ظفرا واحدا لإماطة أذى عنه أو ظفرين فأكثر للترفه لا ظفرا واحدا لكسر بقدره أو يزيل شعرا كثيرا زائدا على اثني عشر مطلقا أو شعرة واحدة لإماطة أذى عنه أو يقتل قملا كثيرا زائدا على اثني عشر ولا يوجبها اللبس إلا إذا انتفع به من حر أو برد أو دام عليه كاليوم كما في ابن شاس فقيد بقوله كاليوم لأنه انتفاع من حر أو برد في الجملة ويوجبها ما عدا اللبس بلا تفصيل لأنه لا يقع إلا منتفعا به كما في عبق وقاعدة الفدية أن النسيان والعذر في ارتكاب موجبها لا يسقطها وإنما يسقط الإثم كما في الأصل والمختصر وضابط قاعدة ما تتحد فيه وما تتعدد عند مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه متى ارتكبت موجباتها لمستند محقق أو اتحدت النية أو الزمان بأن يكون الكل على الفور أو السبب بأن يقدم ما نفعه أعم على ما نفعه أخص عندنا أو يتحد المرض أو غيره عند أبي حنيفة اتحدت الفدية ويزاد عند أبي حنيفة أو اتحد الجنس قال في المنسك المتوسط المسمى بلباب المناسك