ناسيا وألحق الجاهل بالناسي
وقد تقدم الفرق بين الجهل الذي هو عذر في الشريعة والجهل الذي ليس عذرا في الشريعة وبين العلم الذي هو فرض عين والعلم الذي هو فرض كفاية ومقتضى تلك القواعد أن يضمن الجاهل ههنا فإن الأصل وجوب تحصيل العلم وأن تارك التعلم عاص إلا ما يشق من ذلك فيعذر فيه بالجهل كمن أكل طعاما نجسا لا يعلم أو وطئ أجنبية يظنها امرأته أو شرب خمرا يظنه جلابا ونحوه فإن الاحتراز من الجهل في هذه الصور يشق على المكلف فعذره الشرع بهذا الجهل دون ما يمكن الاحتراز منه وقد تقدم بسط هذا فالحق حينئذ أن الضمان على الجاهل وغيره ولذلك أجرى مالك رحمه الله الجاهل في الصلاة مجرى العامد لا مجرى الناسي لاشتراكهما في العصيان هذا بعمده وهذا بترك تعلمه قال مالك رحمه الله من أفسد حجه فأصاب صيدا أو حلق أو تطيب مرة بعد مرة تعددت الفدية وجزاء الصيد إن أصابه واتحد هذا الوطء لأنه للإفساد وإفساد الفاسد محال فإن كان متأولا بسقوط إجزائه أو جاهلا بموجب إتمامه اتحدت الفدية لأنه لم يوجد منه الجرأة على محرم فعذره بالجهل وإن كانت القاعدة تقتضي عدم عذره به لأنه جهل يمكن دفعه بالتعلم كما قال في الصلاة غير أنه لاحظ ههنا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
علي قاري في شرحه على المنسك المتوسط في كفارات الحج ثلاثة أقوال الأول للشافعية أنها كالحدود زواجر لا جوابر قال فقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم ولا يخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا قال النووي وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفتدي متوهما أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا الفعل كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورا ا هـ
الثاني والثالث لأصحابه الأحناف أنها وسائر الكفارات ليست كالحدود في كونها زواجر بل هي جوابر إما مطلقا أو لغير المصر قال وقد صرح أصحابنا بأن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالإجماع وإلا فلا
وأما الكفارة ففيها قولان الأول لصاحب الملتقط قال في باب الإيمان إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم يوجد منه التوبة من تلك الجناية ا هـ
والثاني للشيخ نجم الدين النسفي فقد ذكر في تفسير التيسير عند قوله تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر ا هـوهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات والله أعلم بحقائق الحالات ا هـبتوضيح للمراد
وكفارات الحج ثلاث الكفارة الأولى جزاء الصيد وهو دم تخيير بين ما يعدله الحكمان يجب لقتل صيد بري في الإحرام