فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1743

ناسيا وألحق الجاهل بالناسي

وقد تقدم الفرق بين الجهل الذي هو عذر في الشريعة والجهل الذي ليس عذرا في الشريعة وبين العلم الذي هو فرض عين والعلم الذي هو فرض كفاية ومقتضى تلك القواعد أن يضمن الجاهل ههنا فإن الأصل وجوب تحصيل العلم وأن تارك التعلم عاص إلا ما يشق من ذلك فيعذر فيه بالجهل كمن أكل طعاما نجسا لا يعلم أو وطئ أجنبية يظنها امرأته أو شرب خمرا يظنه جلابا ونحوه فإن الاحتراز من الجهل في هذه الصور يشق على المكلف فعذره الشرع بهذا الجهل دون ما يمكن الاحتراز منه وقد تقدم بسط هذا فالحق حينئذ أن الضمان على الجاهل وغيره ولذلك أجرى مالك رحمه الله الجاهل في الصلاة مجرى العامد لا مجرى الناسي لاشتراكهما في العصيان هذا بعمده وهذا بترك تعلمه قال مالك رحمه الله من أفسد حجه فأصاب صيدا أو حلق أو تطيب مرة بعد مرة تعددت الفدية وجزاء الصيد إن أصابه واتحد هذا الوطء لأنه للإفساد وإفساد الفاسد محال فإن كان متأولا بسقوط إجزائه أو جاهلا بموجب إتمامه اتحدت الفدية لأنه لم يوجد منه الجرأة على محرم فعذره بالجهل وإن كانت القاعدة تقتضي عدم عذره به لأنه جهل يمكن دفعه بالتعلم كما قال في الصلاة غير أنه لاحظ ههنا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

علي قاري في شرحه على المنسك المتوسط في كفارات الحج ثلاثة أقوال الأول للشافعية أنها كالحدود زواجر لا جوابر قال فقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم ولا يخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا قال النووي وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفتدي متوهما أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا الفعل كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورا ا هـ

الثاني والثالث لأصحابه الأحناف أنها وسائر الكفارات ليست كالحدود في كونها زواجر بل هي جوابر إما مطلقا أو لغير المصر قال وقد صرح أصحابنا بأن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالإجماع وإلا فلا

وأما الكفارة ففيها قولان الأول لصاحب الملتقط قال في باب الإيمان إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم يوجد منه التوبة من تلك الجناية ا هـ

والثاني للشيخ نجم الدين النسفي فقد ذكر في تفسير التيسير عند قوله تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر ا هـوهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات والله أعلم بحقائق الحالات ا هـبتوضيح للمراد

وكفارات الحج ثلاث الكفارة الأولى جزاء الصيد وهو دم تخيير بين ما يعدله الحكمان يجب لقتل صيد بري في الإحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت