لقدر الفعل وعظمته فتتوفر رغبته فيه فهذا هو المرجح لقوله فكأنما على فكأنه
وعن السادس أن المراد صوم الدهر على حالة مخصوصة لا الدهر كيف كان وذلك أن صوم رمضان واجب وصوم الست مندوب فيكون نسبة الستة المقدرة في غير هذه الملة خمسة أسداسها فرض وسدسها وهو الشهران الناشئان عن الستة الأيام مندوبة ويكون معنى الكلام فكأنما صام الدهر خمسة أسداسه فرض وسدسه نفل وليس المراد صوم الدهر كله فرض ولا كله نفل ولا البعض فرض والبعض نفل على غير النسبة التي ذكرتها بل يتعين ما ذكرته تحقيقا للتشبيه ولما دل عليه الدليل من فرضية رمضان وندبية الست فلو كان الجميع مندوبا لقلنا المراد بالدهر صومه مندوبا ولو كان الجميع فرضا لقلنا المراد بالدهر جميعه فرضا ولو قال صلى الله عليه وسلم من صام ستة أيام بعد رمضان فكأنما صام شهرين لقلنا هما شهران مندوبان وكذلك نقول في قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أي من جاء بالمندوبات فله عشر أمثال هذا المندوب أن لو فعله أحد من غير هذه الملة ومن جاء بالفرض من هذه الملة فله مثوبات عشر كل واحدة منها مثوبة هذا الفرض أن لو فعله أحد من غير هذه الملة وكذلك نقول في جميع رتب الواجبات والمندوبات وإن علت فظهر أن التشبيه إنما وقع على وجه خاص
وعن السابع أن الست في هذا الحديث قد تقدمت حكمتها وهي كونها شهرين فتكمل السنة بها من غير زيادة ولا نقصان وأن هذا الحكم لا يحصل بما فوقها من العدد ولا بما دونها من العدد
وأما الستة في الآية فقال بعض الفضلاء الأعداد ثلاثة أقسام عدد تام وعدد زائد وعدد ناقص فالعدد التام هو الذي إذا جمعت أجزاؤه انقام منها ذلك العدد كالستة فإن أجزاءها النصف وهو ثلاثة والثلث اثنان والسدس واحد فلا جزء لها غير هذه ومجموعها ست وهو أصل العدد من غير زيادة ولا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
إلا في يوم الجمعة فإنه ثلاث ركعات لأنهم يرون الإمام يواظب على قراءة السجدة يوم الجمعة ويسجد فيعتقدون أن تلك ركعة أخرى واجبة وسد هذه الذرائع متعين في الدين وكان مالك رحمه الله شديد المبالغة فيها ا هـوخلاصة هذا القول أن تخصيص شوال رفق بالمكلف فيشرع التأخير لسد الذريعة جمعا بين المصلحتين قال ابن الشاط وهذا ليس بالقوي ا هـ
القول الرابع للمازري عن بعض الشيوخ أن خصوص شوال وإن كان مرادا للمبادرة للعبادة كما هو ظاهر الحديث إلا أن الحديث لعله لم يبلغ مالكا رحمه الله تعالى فكره صيامها من شوال ولما كان مقصوده صلى الله عليه وسلم تشبيه الصيام في هذه الملة إذا وقع على الوضع المخصوص بالصيام في غير هذه الملة لا تشبيه الصائم بغيره قال فكأنما ولم يقل فكأنه فأدخل كأن الدالة على التشبيه مكفوفة بما على الفعل نفسه وأوقع التشبيه بين الفعل والفعل باعتبار الملتين لتنبيه السامع لقدر الفعل وعظمته فتتوفر رغبته فيه قيل والفرق بين الستة أيام الواقعة في الحديث والستة أيام الواقعة في قوله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام هي كون الحكمة فيها في الحديث أمرين أحدهما كونها شهرين فتكمل الستة