لأن تشبيه الأعلى بالأدنى منكر مطلقا وأما الأدنى بالأعلى فجائز إجماعا
غير أنه مع المساواة أحسن كما قال صلى الله عليه وسلم لما آلمته رجله فمدها بين أصحابه فقال أي شيء تشبه هذه فأشكل ذلك على الصحابة رضوان الله عليهم أي شيء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمد رجله الأخرى وقال هذه فكان ذلك من بسطه صلى الله عليه وسلم وتأنيسه مع أصحابه وكراهة أن يمد رجله بينهم إلا لعذر فأظهر هذا السؤال عذرا وذكر التشبيه مع المساواة فإن التفاوت بين الرجلين بعيد جدا
وعن الرابع أن صائم سنة لا يشبه عند الله تعالى من صام شهرا وستة أيام وإنما معنى هذا الحديث أن من صام رمضان من هذه الأمة وستة أيام من شوال يشبه من صام سنة من غير هذه الملة لأن معنى قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أي له عشر مثوبات أمثال المثوبة التي كانت تحصل لعامل من غير هذه الأمة فإن تضعيف الحسنات إلى عشر من خصائص هذه الأمة وإذا كان معنى قوله عشر أمثالها أمثال المثوبة التي كانت تحصل لمن كان قبلنا فيصير صائم رمضان كصائم عشرة أشهر من غير هذه الملة وصائم ستة بعده كصائم شهرين من غير هذه الملة فصائم المجموع كصائم سنة من غير هذه الملة فإذا تكرر ذلك منه كان كصائم جميع العمر من غير هذه الملة فهذا تشبيه حسن وما شبه إلا المثل بالمثل لا المخالف بالمخالف بل المثل المحقق من غير زيادة ولا نقصان فاندفع الإشكال
وعن الخامس أنه لو قال صلى الله عليه وسلم فكأنه صام الدهر لكان بعيدا عن المقصود فإن المقصود تشبيه الصيام في هذه الملة إذا وقع على الوضع المخصوص بالصيام في غير هذه الملة لا تشبيه الصائم بغيره فلو قال فكأنه لكانت أداة التشبيه داخلة على الصائم وكان يلزم أن يكون هو محل التشبيه لا الصوم
والمقصود تشبيه الفعل بالفعل لا الفاعل بالفاعل وإذا قال فكأنما وكفت ما دخلت أداة التشبيه على الفعل نفسه ووقع التشبيه بين الفعل والفعل باعتبار الملتين وهو المقصود بالتشبيه لتنبيه السامع
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
جمعا بين المصلحتين ا هـ
وفي التوضيح عن الجواهر لو صامها في عشر ذي الحجة لكان أحسن لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة والسلامة مما اتقاه مالك ا هـومثله للشبيني ويوضحه قول الأصل إنما قال من شوال عند المالكية رفقا بالمكلف لأنه حديث عهد بالصوم فيكون عليه أسهل وتأخيرها عن رمضان أفضل عندهم لئلا يتطاول الزمان فيلحق برمضان عند الجهال قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث رحمه الله تعالى إن الذي خشي منه مالك رحمه الله تعالى قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والقوانين وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد ويؤيد سد هذه الذريعة ما رواه أبو داود أن رجلا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليتنفل عقب فرضه وهناك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب الله بك يا ابن الخطاب ومقصود عمر رضي الله عنه أن اتصال التنفل بالفرض إذا حصل معه التمادي اعتقد الجهال أن ذلك النفل من ذلك الفرض ولذلك شاع عند عوام مصر أن الصبح ركعتان