حالة مخصوصة ووضع مخصوص
السابع هل بين هذه الستة الأيام الواقعة في الحديث وبين الستة الأيام الواقعة في الآية في قوله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام فرق أم لا فرق والحكمة في ذلك واحدة
والجواب عن الأول أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال بست ولم يقل بستة لأن عادة العرب تغليب الليالي على الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي وتكون الأيام هي المرادة ولذلك قال تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ولم يقل وعشرة مع أنها عشرة أيام فذكرها بغير هاء التأنيث قال الزمخشري ولو قيل عشرة لكان لحنا ومنه قوله تعالى إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما قال العلماء يدل الكلام الأخير وهو قوله تعالى إلا يوما على أن المعدود الأول أيام فكذلك ههنا أتت العبارة بصيغة التذكير الذي هو شأن الليالي والمراد الأيام مثل هذه الآيات
وعن الثاني أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال من شوال عند المالكية رفقا بالمكلف لأنه حديث عهد بالصوم فيكون عليه أسهل وتأخيرها عن رمضان أفضل عندهم لئلا يتطاول الزمان فيلحق برمضان عند الجهال قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث رحمه الله تعالى إن الذي خشي منه مالك رحمه الله تعالى قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والقوانين وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد ويؤيد سد هذه الذريعة ما رواه أبو داود أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليتنفل عقب فرضه وهنالك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام إليه عمر بن الخطاب
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
القاعدتين وبانت مزية الست على الخمس أو السبع وأن التشبيه في الحديث جار على قاعدة العرب في كون التشبيه يعتمد المساواة أو التقريب وقال صلى الله عليه وسلم بست ولم يقل بستة مع أن الأصل في الصوم إنما هو الأيام دون الليالي واليوم مذكر وقاعدة العرب ما في قوله في الخلاصة ثلاثة بالتاء قل للعشره في عد ما آحاده مذكره لأن عادة العرب تغليب الليالي على الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام ولذلك قال تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ولم يقل وعشرة مع أنها عشرة أيام قال الزمخشري ولو قيل عشرة لكان لحنا ومنه قوله تعالى إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما قال العلماء يدل الكلام الأخير وهو قوله تعالى إلا يوما على أن المعدود الأول أيام وللمالكية وغيرهم في قوله صلى الله عليه وسلم من شوال أقوال الأول لابن العربي في الأحكام أنه على جهة التمثيل والمراد أن صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين وذلك المذهب فلو كانت من غير شوال لكان الحكم فيها كذلك