فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1743

وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر فورد في هذا الحديث مباحث للفضلاء وإشكالات للنبهاء وقواعد فقهية ومعان شريفة عربية

الأول لم قال صلى الله عليه وسلم بست ولم يقل بستة والأصل في الصوم إنما هو الأيام دون الليالي واليوم مذكر والعرب إذا عدت المذكر أنثت عدده فكان اللازم في هذا اللفظ أن يكون مؤنثا لأنه عدد مذكر كما قال الله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أنث مع المذكر وذكر مع المؤنث

الثاني لم قال من شوال وهل لشوال مزية على غيره من الشهور أم لا

الثالث لم قال بست وهل للست مزية على الخمس أو السبع أم لا

الرابع قوله صلى الله عليه وسلم فكأنما صام الدهر شبه صوم شهر وستة أيام بصوم الدهر مع أن القاعدة العربية أن التشبيه يعتمد المساواة أو للتقريب وأين شهر وستة أيام من صوم الدهر بل أين هو من صوم سنة فإنه لم يصل إلى السدس ونحن نعلم بالضرورة من الشريعة أن من عمل عملا صالحا وعمل الآخر قدره مرتين لا يحسن التشبيه بينهما فضلا عن أن يعمل مثله ست مرات ولا يقال إن من صام يوما يشبه من صام يومين في الأجر ولا من تصدق بدرهم يشبه من تصدق بدرهمين في الأجر فضلا عمن تصدق بستة دراهم فإن ذلك يوهم التسوية بين ستة دراهم ودرهم ولا مساواة بينهما فيبعد التشبيه

الخامس هل لنا فرق بين قوله صلى الله عليه وسلم فكأنما صام الدهر وبين قوله فكأنه صام الدهر فإن ما هنا كافة لكأن عن العمل فدخلت لذلك على الفعل ولو لم تدخل ما لدخل كأن على الاسم فهل بين ذلك فرق أم لا

السادس أن التشبيه بين هذا الصوم وصوم الدهر كيف كان صوم الدهر أو على

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

أيام من شوال مع التضعيف في هذه الملة حسن التشبيه بصيام الدهر من غيرها لكن بنسبة أن خمسة أسداسه فرض وسدسه نفل فلا يحصل التشبيه الحقيقي بالمساواة بين الطرفين إلا بأحد أمرين الأول بالست لا بالسبع لأن السبع بالتضعيف سبعون يوما وهي زائدة عن الشهرين وتشبيه الأعلى بالأدنى باطل ولو زاد على السبع لكان أولى بالبطلان ولا بالخمس لأن الخمس بالتضعيف خمسون وهي ناقصة عن الشهرين وكذلك ما دون الخمس وتشبيه الأدنى بالأعلى وإن كان جائزا إجماعا إلا أنه مع المساواة أحسن منه مع عدمها فقاعدة الست مباينة لقاعدة السبع فما فوقها والخمس فما دونها

الأمر الثاني أن يكون صوم الدهر على حال مخصوصة بأن يكون نسبة الستة المقدرة في غير هذه الملة خمسة أسداسها فرض وسدسها وهو الشهران الناشئان عن الستة أيام نفل ومن التشبيه مع المساواة قوله صلى الله عليه وسلم لما آلمته رجله فمدها بين أصحابه فقال أي شيء تشبه هذه فأشكل ذلك على الصحابة رضوان الله عليهم أي شيء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمد رجله الأخرى وقال هذه فكان ذلك من بسطه صلى الله عليه وسلم وتأنيسه مع أصحابه وكراهة أن يمد رجله بينهم إلا لعذر فأظهر هذا السؤال عذرا وذلك لأن التفاوت بين الرجلين بعيد جدا فظهر الفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت