فتزوجي وغطي شعرك وأنت حرة الثلاث
قال أبو حنيفة في ذلك كله واحدة بائنة قال ابن العربي من أصحابنا في كتاب القبس له الصحيح أن حبلك على غاربك والبائن والخلية والبرية والبتلة والبتة واحدة ولا تزيد على قولك أنت طالق وفي الترمذي عن ابن كنانة عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني طلقت امرأتي ألبتة فقال ما أردت فقلت واحدة فقال هي ما أردت فردها إليه قال ابن يونس قال ابن القاسم إن قال وهبت لك صداقك يلزمه ألبتة ولا ينوي
وقال مالك في الكتاب إذا قال بائن مني أو بريء أو خلية لا يصدق في عدم إرادته الطلاق إلا بقرينة تصدقه وإذا قال كل حلال علي حرام تحرم عليه أزواجه نواهن أم لا إلا أن يخرجهن بنيته أو بلفظه ولا يحرم عليه غيرهن قال ابن يونس قال أصبغ الحلال علي حرام أو حرام علي ما أحله الله أو كل ما
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله صحيح ظاهر
قال قاعدة كل لفظ لا يجوز دخول المجاز فيه لا تؤثر النية في صرفه عن موضوعه إلى قوله وهي قاعدة شرعية محمدية قلت ما قاله أيضا صحيح والله أعلم
قال وعلى هاتين القاعدتين ترتب قول مالك ومن وافقه من العلماء بأن القائل أنت حرام أو ألبتة أو غير ذلك من الألفاظ لا ينوي في أقل من الثلاث إلى قوله للقاعدتين المتقدمتين قلت ما قاله هنا صحيح ويلزم عن ذلك أن لفظ أنت حرام وطالق ألبتة ثبت فيها عرف إما شرعي أو لغوي بخلاف ما قاله قبل
قال وبهذا يظهر لك الفرق بين قول القائل أنت طالق ثلاثا ويريد اثنتين لا تسمع نيته في القضاء ولا في الفتيا أو يريد أنها طلقت ثلاث مرات من الولد فتسمع نيته في الفتيا دون القضاء لأن الأول أدخل النية في لفظ العدد فامتنع والثاني أدخل النية في اسم جنس الطلاق فحوله لطلق الولد وبقي العدد في ذلك الجنس الذي تحول إليه اللفظ لم يتعرض له بالنية إلى قوله والسر ما تقدم تقريره
هامش إدرار الشروق
الألفاظ الطلاق الثلاث أو غيره من الأحكام لا يفتيه بحكم بلده بل يسأله هل هو من بلد أهل المفتي فيفتيه حينئذ بحكم ذلك البلد أو هو من بلد آخر فيسأله حينئذ عن المشتهر في ذلك البلد فيفتيه به
ويحرم عليه أن يفتيه بحكم بلده كما لو وقع التعامل ببلد غير بلد الحاكم حرم على الحاكم أن يلزم المشتري بسكة بلده بل بسكة بلد المشتري إن اختلف السكتان فهذه قاعدة لا بد من ملاحظتها وبالإحاطة بها يظهر لك أن إجراء الفقهاء المفتين للمسطورات في كتب أئمتهم على أهل الأمصار في سائر الأعصار إن كانوا فعلوا ذلك مع وجود عرف وقتي ففعلهم خطأ على خلاف الإجماع وهم عصاة آثمون عند الله تعالى غير معذورين بالجهل لدخولهم في الفتوى وليسوا أهلا لها ولا عالمين بمداركها وشروطها واختلاف أحوالها وإن كانوا فعلوه مع عدم العرف الوقتي فليس بخطأ وسبب اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذه الألفاظ ومن بعدهم من العلماء هو اختلافهم في تحقيق وقوع النقل العرفي هل وجد فيتبع أم لم يوجد فيتبع