تقدمت إما من توالي تمام الشهور فنظن نقص هذا الشهر أو من جهة توالي النقص فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة طلوع القمر ليلة البدر قبل غروب الشمس فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة تأخره في الطلوع عند غروب الشمس فنظن نقصان هذا الشهر وغير ذلك من الأمارات الدالة عند أرباب المواقيت على رؤية الأهلة ويوجب أن هذه الليلة هي مظنة رؤية الهلال فإنا لا نعتبر شيئا من ذلك ولا نقيم المظنة مقام الرؤية لأن لنا طريقا للوصول إلى الوصف المطلوب إما بالرؤية أو بكمال العدة والقاعدة أنه لا يعدل إلى المظنة إلا عند عدم انضباط الوصف دائما أو في الأغلب وهاهنا ليس كذلك فلذلك سقط اعتبار المظان من الأزمنة وكذلك أوقات الصلوات لما كانت منضبطة في نفسها لحصول القطع بها في أكثر صورها لم تقم مظانها في الصور مقامها وبهذا ظهر الفرق بين قاعدة البقاع أقيمت مظانها مقامها وبين الأزمنة لم يقم مظانها في الصور المذكورة وسره ما تقدم من القاعدة الكلية التي تقدم تقريرها قبل
الفرق التاسع والتسعون بين قاعدة البقاع المعظمة من المساجد تعظم بالصلاة ويتأكد طلب الصلاة عند ملابستها وبين قاعدة الأزمنة المعظمة كالأشهر الحرم وغيرها لا تعظم بتأكد الصوم فيها مع أن نسبة الصلوات إلى البقاع كنسبة الصوم إلى الأزمان فالمكان يصلى فيه والزمان يصام فيه وليس لنا مكان يصام فيه إلا بطريق الغرض كثلاثة أيام في الحج بمكة جبرا لما
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
عدم حملها أو جزمنا بعدم ضياع المال بسبب أخذ المال المسروق والغالب في موارد الشريعة عدم اعتبار المظنة إذا قطعنا فيها بعدم المظنون ألا ترى أن نحو الكفر والعقود الناقلة للأملاك أو الموجبة للطلاق والعتاق من المظان يسقط اعتبارها بالإكراه لا يترتب عليها شيء ألبتة مما شأنه أن يترتب عليها عند عدم الإكراه فليتفطن لهذه القاعدة وهذه التفاصيل فإنها وإن ذكرت هنا لبناء الفرق المذكور عليها وكونها سره إلا أنها يحتاج إليها الفقهاء رحمهم الله كثيرا في موارد الفقه والترجيح والتعليل والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق التاسع والتسعون بين قاعدة البقاع المعظمة من المساجد تعظم بالصلاة ويتأكد طلب الصلاة عند ملابستها وبين قاعدة الأزمنة المعظمة كالأشهر الحرم لا تعظم بتأكد الصوم فيها البقاع المعظمة والأزمنة وإن اشتركتا من جهة أن نسبة الصلوات إلى مطلق البقاع كما أنه من حيث وقوعها فيها كذلك نسبة الصوم إلى مطلق الأزمنة من حيث وقوعه فيها ومن جهة أن بعض البقاع وهي المساجد كما اختصت بأنها بيوت الله تعالى وطلب الشارع تعظيمها بالتحيات ممن دخلها كذلك اختص بعض الأزمنة وهو الثلث الأخير من الليل به تعالى وطلب الشارع تعظيمه بما يناسبه من الدعاء والتضرع والاستغفار فقد ورد أن الثلث الأخير من الليل ينزل الرب تعالى فيه إلى السماء الدنيا فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له إلا أنهما افترقتا من جهة أن مطلق البقاع لم يقع منها ما