عرض من النسك وصوم أيام الاعتكاف في المساجد لما عرض من الاعتكاف ويصام رمضان وغيره لعين ذلك الزمان لا لما عرض فيه فالصوم بوصفه خاص بالزمان والصلاة تكون للمكان كتحية المسجد وتكون للزمان كأوقات الصلوات والوتر وركعتي الفجر والضحى ونحوها والفرق من حيث الجملة في كون المساجد تعظم بالتحيات إذا دخل إليها والأشهر الحرم ونحوها لا تعظم بالصوم هو أن الله تعالى غني عن الخلق على الإطلاق لا تزيده طاعتهم ولا تنقصه معصيتهم والأدب معه تعالى اللائق بجلاله متعذر منا فأمرنا تعالى أن نتأدب معه كما نتأدب مع أكابرنا لأنه وسعنا ولذلك أمرنا تعالى بالركوع والسجود والمدح له وإكرام خاصته وعبيده ولما كان الواحد منا إذا أراد تعظيم عظيم منا فعل معه ذلك جعل الله تعالى ذلك تعظيما له ومن ذلك أن أحدنا إذا مر ببيوت الأكابر يسلم عليهم ويحيهم بالتحية اللائقة بهم والسلام في حقه تعالى محال لأنه دعاء بالسلامة وهو سالم لذاته عن جميع النقائص أو هو من المسالمة وهي التأمين من الضرر وهو تعالى يجير ولا يجار عليه فاستغنى عن ذلك لتعذر معانيه في حقه تعالى بل ورد أن نقول له تعالى أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام أي أنت السالم لذاتك ومنك يصدر السلام لعبادك
وإليك يرجع طلبها فاعطنا إياها ولما استحال السلام في حقه تعالى أقيمت الصلاة مقامه ليتميز بيت الرب عن غيره من البيوت بصورة التعظيم بما يليق بالربوبية ولذلك نابت الفريضة عن النافلة في ذلك لحصول التمييز بها ولما كان سبب التحيات في هذه البقاع المعظمة تمييزها اختص بالله
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
يصام فيه إلا بطريق العرض كثلاثة أيام بمكة جبرا لما عرض من النسك وصوم أيام الاعتكاف في المساجد لما عرض من الاعتكاف وإنما وقع منها ما يصلى فيه لعينه كالمساجد تصلى فيها النجية وأما مطلق الأزمنة فوقع منها ما يصام فيه لعينه لا لما عرض فيه كرمضان وغيره ووقع منها ما يصلى فيه لعينه لا لما عرض فيه كأوقات الصلوات ونحو الوتر وركعتي الفجر والضحى فالصوم بوصفه خاص بالزمان والصلاة كما تكون للمكان كتحية المسجد تكون للزمان كالصلوات ونحو الوتر وركعتي الفجر والضحى في أوقاتها
ومن جهة أن البقاع المعظمة وهي المساجد لما اختصت بالله واشتهرت باسم يناسب اختصاصها به تعالى وهو لفظ البيوت فإن شأن الرئيس والملك العظيم أن يكون في بيته ويختص به احتاجت إلى تمييز يختص به تعالى يناسب ربوبيته على قدر ما في وسعنا وذلك أن الله تعالى لما كان غنيا عن الخلق على الإطلاق لا تزيده طاعتهم ولا تنقصه معصيتهم وكان الأدب معه اللائق بجلاله متعذرا منا وقد أمرنا تعالى أن نتأدب معه كما نتأدب مع أكابرنا لأنه وسعنا وكان أحدنا إذا مر ببيوت الأكابر يسلم عليهم ويحييهم بالتحية اللائقة بهم
والسلام في حقه تعالى محال لأنه دعاء إما بالسلامة وهو تعالى سالم لذاته عن جميع النقائص وإما بالمسالمة وهي التأمين من الضرر وهو تعالى يجير ولا يجار عليه أمرنا تعالى بالركوع والسجود والمدح له وإكرام خاصته وعبيده وأن نقول له تعالى أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام أي أنت السالم لذاتك ومنك يصدر السلام لعبادك وإليك يرجع طلبها فاعطنا إياها فلما استحال السلام