ناسخة لاقتضاء ذلك فيكون اللزوم هو الأصل حتى يطرأ الناسخ المبطل وإذا قلنا إنها توجب بالعادة كان الأصل هو عدم اللزوم من قبل اللغة حتى يثبت اللزوم من جهة العرف كما في منطلقة ليس فيه إلا مجرد اللغة فلا جرم لا يزال ينفى عنه اللزوم حتى يتحقق النقل العرفي ويظهر أثر هذا الفرق فيما يتنازع فيه من ألفاظ الطلاق صريحا أو كناية فيكون الحق في صورة النزاع هو عدم اللزوم حتى يثبته النقل العرفي فلا يلزمه طلاق بخلاف ما لو قلنا باللغة كان الحق في المتنازع فيه هو اللزوم حتى يثبت الناسخ وهذا فرق عظيم وأثر عظيم يحتاج إليه الفقيه فيما يعرض له من الألفاظ
المسألة الثالثة وقع في المذهب لمالك رحمه الله ولأصحابه في كتاب التهذيب وغيره أن قول القائل حبلك على غاربك قال فيها مالك يلزمه الطلاق الثلاث ولا تقبل نيته إن أراد أقل منها وخلية وبرية وبائنة قال مني أو منك أو لم يقل أو أبنتك أو رددتك قال
هامش أنوار البروق
اللفظ الأصلي والعرفي والشرعي والوقتي فالمعتبر الوقتي وفي الحكم لا تعتبر النية ويعتبر على ما عداها على ذلك الترتيب والله أعلم
قال شهاب الدين إذا تقرر ذلك فيجب علينا أمور أحدها أن نعتقد أن مالكا أو غيره من العلماء إنما أفتى في هذه الألفاظ بهذه الأحكام إلى قوله تغير الحكم بإجماع المسلمين وحرمت الفتيا بالأولى قلت ما قاله ظاهر صحيح والله أعلم
قال شهاب الدين وإذا وضح لك ذلك اتضح لك أن ما عليه المالكية وغيرهم من الفقهاء في هذه الألفاظ من الفتيا بالطلاق الثلاث هو خلاف الإجماع إلى قوله فتأمل ذلك قلت المستعمل لهذه الألفاظ إن كان استعماله إياها وفيها عرف وقتي لزم حملها عليه وإلا فعلى الشرعي وإلا فعلى العرفي وإلا فعلى اللغوي فإن أفتى الفقيه الوقتي بهذا الترتيب عند وجود العرفي الوقتي فهو مصيب وإن أفتى عند وجود العرفي الوقتي باعتبار العرف الشرعي أو اللغوي العرفي أو اللغوي الأصلي وألغى العرف الوقتي فهو مخطئ
هامش إدرار الشروق
أحدها أن نحو الحرام من الألفاظ التي لم تستعمل في أصل اللغة ولا في عرفها ولا في عرف الشرع في إزالة العصمة إما أن ينقله العرف الحادث الوقتي من موضوعه إلى البينونة فقط أو مع العدد أو أصل الطلاق فتكون إفادتها ذلك بالعرف لا بالوضع اللغوي
وثانيها أن مجرد الاستعمال من غير تكرر لا يكفي في النقل بل لا بد من تكرر الاستعمال بحيث يفهم المنقول إليه بغير قرينة ويكون هو السابق إلى الفهم دون غيره وهذا هو المجاز الراجح فقد يتكرر اللفظ في مجازه ولا يكون منقولا ولا مجازا راجحا ألبتة كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع والبحر في العالم أو السخي والضحى أو الشمس أو القمر أو الغزال في جميل الصورة
وذلك يتكرر على ألسنة الناس تكرارا كثيرا ومع ذلك التكرار الذي لا يحصى عدده لم يقل أحد أن هذه الألفاظ صارت منقولة بل لا تحمل عند الإطلاق إلا على الحقائق اللغوية حتى يدل دليل على أنها أريد بها هذه المجازات ولا بد في كل مجاز منها من النية والقصد إلى استعمال اللفظ فيه فهذا ضابط في النقل لا بد منه فإذا أحطت به