والإنشاءات عند العرب أيضا تتقدم على الشريعة وتكون عرفية ألا ترى أن الرواية والبحر والغائط والخلا ألفاظ كانت العرب تستعملها قبل البعثة ومع ذلك فقد نص أئمة اللغة على أنها مجازات لغوية وحقائق عرفية فإن العوائد قد تحدث مع طول الأيام بعث الله نبينا أم لا فالجاهلية تحدث لها عوائد كما تحدث لنا ومن هذا عقود المعاوضات كانوا يتداولونها إنشاءات وألفاظ عرفية منقولة ومن ذلك القسم إنشاء عرفي وهو متقدم في الجاهلية فلا تنافي بين قولنا الطلاق إنشاء عرفي وبين كونه في الجاهلية قبل الإسلام وإنما القصد أن يعلم أن لفظ الطلاق إنما أزال العصمة بغير الوضع اللغوي بل بالوضع العرفي وإنما هو مجاز عن اللغة لا حقيقة وفائدة الفرق أنه إنما يفيد زوال العصمة بالعرف والعوائد وأنها مدرك إفادته كذلك لتنقلنا معها كيف تنقلت لأنها المدرك وإذا كان الموجب هو الوضع اللغوي وجب الثبوت معه وإلزام الطلاق به حتى تطرأ عادة
هامش أنوار البروق
قال غير أنه قد بقيت في القاعدة التي أشار إليها أغوار لم يفصح بها وهو يريدها وهي أمور أحدها أن هذه الإفادة عرفية إلى قوله فهذا ضابط في النقل لا بد منه قلت ما قاله في ذلك صحيح ظاهر قال فإذا أحطت به علما ظهر لك الحق في هذه الألفاظ إلى قوله فحينئذ يحسن إلزام الطلاق الثلاث بذلك اللفظ قلت وما قاله في هذا الفصل أيضا صحيح قال وإياك أن تقول إنا لا نفهم منه إلا الطلاق الثلاث لأن مالكا قاله أو لأنه مسطور في كتب الفقه لأن ذلك غلط بل لا بد أن يكون ذلك الفهم حاصلا لك من جهة الاستعمال والعادة كما يحصل لسائر العوام إلى قوله بل المسطر في الكتب تابع لاستعمال الناس فافهم ذلك قلت قد تقدم أن المعتمد في قاعدة العقود كلها القصد إليها مع اللفظ المشعر بها وإشعار اللفظ لغوي أصلي أو لغوي عرفي أو شرعي أو عرفي حادث وقتي ففي الفتوى المعتبر النية فإن لم تكن فالوقتي فإن لم تكن فالشرعي فإن لم يكن فاللغوي العرفي فإن لم يكن فاللغوي الأصلي فإن اجتمع في
هامش إدرار الشروق
تقبل في رفع البعض وإن لم يدل إلا على البينونة نظر هل تمكن البينونة بالواحدة أو تتوقف على الثلاث إذا لم تكن معارضة فيه خلاف أو يدل على عدد غالبا
ويستعمل في غيره نادرا فيحمل على الغالب عند عدم النية وعلى النادر مع وجودها في الفتوى وإن تساوى الاستعمال أو تقارب قبلت نيته مع الفتوى والقضاء فإن عدمت النية فقيل يحمل على الأقل استصحابا للبراءة الأصلية وقيل على الأكثر احتياطا والمشهور في الحرام أنها تدل على البينونة وأنها لا تحصل في المدخول بها إلا بالثلاث وفي غيرها بالواحدة ولكونها غالبة في الثلاث حملت قبل الدخول على الثلاث وينوي في الأقل
والقول بعدم البينونة بناء على عدم ثبوتها ووضعها للثلاث في العرف كقوله أنت طالق ثلاثا والقول بالواحدة البائنة مطلقا بناء على حصول البينونة قبل الدخول وبعد الدخول بها وأنها لا تفيد عددا أو نقل عن ابن مسلمة واحدة رجعية بناء على أنها كالطلاق قال وعلى هذه القاعدة تتخرج الفتاوى في الألفاظ ا هـوهو يشير إلى أمور