زال الحيوان زال الإنسان ومع ذلك فقد فرق الفقهاء بين قوله أنت طالق وبين قوله أنت منطلقة وألزموا بالأول الطلاق من غير نية ولم يلزموا بالثاني إلا بالنية ولم يكتفوا بالوضع الأول وما ذلك إلا أن لفظ طالق نقل للإنشاء ولم ينقل منطلقة له فلو اتفق زمان ينعكس الحال فيه ويصير منطلقة موضوعا للإنشاء وطالق مهجورا لا يستعمل إلا على الندرة لم يلزمه الطلاق بطالق إلا بالنية وألزمناه بمنطلقة بغير نية عكس ما نحن عليه اليوم فعلمنا أن لفظ الطلاق لم يوجب إزالة العصمة بالوضع اللغوي بل بالعرف الإنشائي فإن قلت ليس الطلاق وإزالة العصمة أمرا اختص به بالشريعة بل العرب كانت تنكح وتطلق وقد كانت تطلق بالظهار ولفظ الطلاق معروف عند العرب قبل البعثة فتكون إزالة العصمة بالوضع اللغوي السابق على الشريعة لا بأمر يتجدد بعد الشريعة
قلت مسلم أن الطلاق وإزالة العصمة كانا معلومين قبل البعثة النبوية عند العرب
هامش أنوار البروق
قلت قوله هذا صحيح مستقيم على تقدير أن تلك الألفاظ لم تصر عرفا قال فحينئذ إنما تصير هذه الألفاظ موجبة لما ذكره مالك رحمه الله تعالى بنقل العرف لها في رتب أحدها أن ينقلها العرف عن الإخبار إلى الإنشاء وثانيها أن ينقلها لرتبة أخرى وهي إنشاء زوال العصمة الذي هو إنشاء خاص أخص من مطلق الإنشاء لأنها لا يلزم من نقلها للإنشاء أن تفيد زوال العصمة لأن أصل الإنشاء أعم من زوال العصمة فقد يصدق بإنشاء البيع أو العتق أو غير ذلك
والقاعدة أن الدال على الأعم غير دال على الأخص فلا تدل بنقلها إلى أصل الإنشاء على زوال العصمة بل لا بد من نقلها إلى خصوصه فتفيد زوال العصمة حينئذ
قلت كلامه هذا يوهم أن هذه الألفاظ يتأتى أن تدل على مطلق الإنشاء دون خصوصه وذلك غير متجه بل لا بد أن تدل على إنشاء خاص فالنقل إذا ليس له رتب غايته أن يكون نقله لغير زوال العصمة أو لزوالها
قال شهاب الدين وثالثها أن ينقلها العرف إلى الرتبة الخاصة من العدد إلى قوله أو أصل الطلاق
قلت وهذا كما تقدم في الرتبة الثانية
هامش إدرار الشروق
في المختلف فيه بل ولو لم يراجعها وعاشرها معاشرة الأزواج فالقواعد تقتضي لحوق الطلاق مراعاة لقول الشافعي أنه رجعي مع قول بعض الأئمة كالحنفية أن الجماع يكون رجعة من غير نية الرجعة وهو قول عندنا أيضا كيف وهناك من يقول الحرام لا يخرجها عن عصمته غايته يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه كما تقدم ونعوذ بالله تعالى من رقة الدين ا هـ
بزيادة وبالجملة فأصل اختلاف الأصحاب في ألفاظ الطلاق كما قال المازري أن اللفظ إن تضمن البينونة والعدد نحو أنت طالق ثلاثا لزم الثلاث ولا ينوي اتفاقا في المدخول بها وغيرها أي لا يصدق في أنه قصد أقل من الثلاث فيهما لا في القضاء ولا في الفتوى نعم يصدق قوله أنه أراد أنها طلقت ثلاث مرات من الولد في الفتوى دون القضاء نظرا للقاعدتين اللغوية والشرعية السابقتين فقبلوا النية في رفع الطلاق بجملته لتحويله لجنس آخر نظرا لجواز دخول المجاز في أسماء الأجناس لأنها من الظواهر ولم يقبلوها في رفع بعض الطلاق نظرا لكون أسماء الأعداد نصوصا لا يدخل فيها المجاز وإن كان الظاهر في بادئ الرأي بطلان ذلك وأن النية إذا قبلت في رفع الكل فأولى أن