المسألة الثانية إذا قال لامرأته أنت طالق ولا نية له المتبادر إلى الإفهام في بادئ الرأي أنه يلزمه الطلاق بالوضع اللغوي وأن صريح الطلاق يفيد الطلاق بالوضع اللغوي بخلاف الكنايات وليس كذلك بل إنما يفيد ذلك بالوضع العرفي وهذا اللفظ إنما وضع لغة للخبر عن كونها طالقا وهو لو أخبر عن كونها طالقا لم يلزمه طلاق قصد الكذب أو الصدق ألا ترى أنه لو تقدم طلاقها فسأل عنها هل هي مطلقة أو باقية في العصمة فقال هي طالق جوابا لهذا السؤال لم يلزمه بهذا طلقة ثانية وإن كانت رجعية في العدة وإنما يلزم الطلاق بقوله أنت طالق بالإنشاء الذي هو وضع عرفي لا لغوي ألا ترى أن لفظ الطلاق الطاء واللام والقاف موضوعة في اللغة لإزالة مطلق القيد يقال لفظ مطلق ووجه طلق وحلال طلق وأطلق فلان من الحبس وانطلقت بطنه وإزالة قيد العصمة أحد أنواع القيد فكان ينبغي إذا أتى اللفظ الدال على إزالة القيد العام المطلق أن يزول الخاص كما إذا
هامش أنوار البروق
قلت الأصل والقاعدة المعتمدة في العقود كلها إنما هو النية والقصد مع اللفظ المشعر بذلك أو ما يقوم مقام اللفظ من إشارة وشبهها ثم اللفظ إما أن يشعر بالقصد لغة أو عرفا وعلى كلا الوجهين هو محمول على ما يشعر به في القضاء دون تنوية وفي الفتوى هما وإما ما لا يشعر بالمقصود لغة ولا عرفا فلا بد من التنوية في الفتوى والقضاء معا وبعد تقرير ذلك لا تخلو الألفاظ المذكورة بأن المراد بها مطلق الطلاق أو مقيده من أن تكون إرادة ذلك بها باللغة أو بعرف اللغة أو بعرف الشرع أو بعرف حادث بعد فأما إن كانت لغوية وضعا أو عرفا أو شرعية فالذي يقتضيه النظر أنها محمولة على مقتضاها في كل زمان وبكل مكان ومستند ذلك أن كل لفظ ورد علينا من جهة الشارع فإنا نحمله على عرفه أو على اللغة أو عرفها وأما إن كانت عرفية بعرف حادث فهذه هي التي ينتقل الحكم بها بانتقال العرف والله أعلم
قال وإن قصد الاستعارة والمجاز والتشبيه بينها وبين البقرة في أنها تصير مطلقة التصرف لا حجر عليها من قبل الأزواج بسبب زوال العصمة كما تبقى البقرة في مرعاها كذلك فهذا لا يتحقق إلا مع النية كسائر المجازات إلى قوله وكذلك جميع ما ذكر من ألفاظ الطلاق
هامش إدرار الشروق
وقال سعيد بن جبير عتق رقبة وقال ابن عباس يمين مغلظة ا هـ
قلت وقال الأمير في شرح المجموع وضوء الشموع شيخنا سمعت من المشايخ ورأيت في المنقول من الكتب أن العمل بالمغرب جرى في الحرام بطلقة بائنة وقد نقله البناني وأشار إليه في نظم العمل الفاسي كما في كنون بقوله وطلقة بائنة في التحريم وحلف به لعرف الإقليم لكنه ربما خالف عرف مصر فإنه شاع في ألسنتهم الحرام مجمع الثلاث
وهنا مهمة وهو أنه قد يقع على الشخص الحرام فيراجعها على مذهب الشافعي ثم يطلقها ثلاثا فيفتيه بعض المالكية بعدم لزوم الثلاث بناء على أن الحرام طلقة بائنة والبائن لا يرتدف عليه طلاق فيجدد له عليها عقد وهذا خطأ فإنه لما راجعها على مذهب الشافعي صار معها في نكاح مختلف فيه
والطلاق يلحق