مع أن طلق الولد أسقط عنه الحكم بالكلية والإسقاط بالكلية أخف من النقل عن الطلاق إلى الظهار فقد نقلت النية إلى الأخف
وعدم الحكم بالكلية إذا تقررت الأقوال والقريب منها للفقه والبعيد منه فأقول ليس في قولهم إن الظهار له صريح وكناية أنه إنشاء ألا ترى أن القذف فيه الصريح والكناية مع أن صريح القذف إنما هو خبر صرف إجماعا فإن قوله أنت زنيت بفلانة ليس إنشاء للزنى بل إخبارا عنه إما كاذب أو صادق ومع ذلك فهو صريح فكذلك هاهنا لفظ الظهار خبر وهو صريح في الإخبار عن التشبيه الذي نفاه الله تعالى وجعله كذبا وزورا ومن اللفظ ما يشير إلى هذا التشبيه من غير تصريح فهو الكناية كالتعريض في القذف مثل قوله ما أنا بزان ولا أمي بزانية
فهذا آخر البحث في هذه المسألة ولم أر أحدا في المذهب تعرض لها على هذا الوجه بل ظاهر كلامهم أن الظهار إنشاء كالطلاق والله أعلم بمرادهم غير أن الذي تقتضيه القواعد أوضحته لك غاية الإيضاح
هامش أنوار البروق
قلت جميع ذلك نقل لا كلام فيه قال قلت معنى التحريم في اللغة المنع فقوله أنت علي حرام معناه الإخبار عن كونها ممنوعة فهو كذب لا يلزمه فيه إلا التوبة في الباطن والتعزير في الظاهر كسائر أنواع الكذب ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك وكذلك خلية معناه في اللغة الإخبار عن الخلاء وأنها فارغة وأما مم هي فارغة فلم يتعرض اللفظ وكذلك بائن معناه المفارقة في الزمان أو المكان وليس فيه تعرض لزوال العصمة فهي إخبارات صرفة ليس فيها تعرض للطلاق ألبتة من جهة اللغة فهي إما كاذبة وهو الغالب وإما صادقة إن كانت مفارقة له في المكان ولا يلزم بذلك طلاق كما لو صرح
وقال لها أنت في مكان غير مكاني وحبلك على غاربك معناه الإخبار عن كونها حبلها على كتفها وأصله أن الإنسان إذا كان يرعى بقرة وقصد التوسعة عليها في المرعى ترك حبلها من يده ووضعه على كتفها فتنتقل في المرعى كيف شاءت فإذا لم تكن هناك نية كان إخباره عن كون المرأة كذلك كذبا
هامش إدرار الشروق
وقال سفيان إن نوى واحدة فبائنة أو الثلاث فالثلاث أو يمينا فيمين ولا فرقة ولا يمين بكذبة لا شيء فيها وقال الأوزاعي له ما نوى وإلا فيمين تكفر وقال إسحاق كفارة الظهار ولا يطؤها حتى يكفر وقيل يمين يكفرها ما يكفر اليمين لقول الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وكان عليه الصلاة والسلام قد حرم سريته مارية وقال الشعبي تحريم المرأة كتحريم المال لا شيء فيه أي إلا الاستغفار لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقيل واحدة بائنة