ابن القاسم والمنقول عن مالك أنه لا ينصرف للطلاق بالنية شيء على القاعدة المتقدمة
وأما قول مالك إن نوى بقوله أنت كأمي الطلاق واحدة فهي البتة يريد الثلاث فبناء على لفظ التحريم وأنه موضوع للثلاث وقد تقدم ضعفه
وأما قول الأبهري وابن الجلاب أن كناية الأضعف تنصرف للأقوى من غير عكس فضعيف لأن النية ليس من شرطها أن تنقل للأقوى بل من شأنها النقل للأضعف والأقوى ألا ترى أنها تخصص العموم وثبوته أقوى لعموم الحنث فلا يصير يحنث إلا بالبعض
وهذه توسعة وتخفيف وكذلك نقيد المطلق فإذا قال والله لا ألبس ثوبا ونوى كتانا لا يبر به وقد كان قبل النية يبر بغيره وهو تضييق ومقتضى الفقه اعتبار النية في الأقوى والأضعف لقوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ولم يفرق بين الأقوى وغيره فهو لو نوى بالصريح من الطلاق طلق الولد أو من الوثاق أفادته نيته في الفتوى مطلقا وفي القضاء إن صدقته القرينة
هامش أنوار البروق
قلنا باللغة كان الحق في المتنازع فيه هو اللزوم حتى يثبت الناسخ وهذا فرق عظيم وأثر عظيم يحتاج إليه الفقيه فيما يعرض له من الألفاظ
قلت قوله ذلك وتمثيله بقوله كما في منطلقة ليس فيه إلا مجرد اللغة كل ذلك مبني على دعواه أن كل لفظ تصرف من مادة الطاء واللام والقاف فهو دال على إزالة مطلق القيد وليس ذلك بمسلم ولا صحيح بل لفظة طالق وإن كانت من تلك المادة هي دالة على إزالة عصمة النكاح لغة ولفظة منطلقة وإن كانت من تلك المادة أيضا فهي دالة على المسير وهما معنيان متغايران فلم ينتف لزوم الطلاق عن لفظة منطلقة لأنها ليس فيها إلا مجرد اللغة بل انتفى لمغايرة حقيقة الطلاق لحقيقة الانطلاق فإذا قال القائل أنت طالق فهو إما إخبار عن زوال العصمة أو إنشاء له وإذا قال أنت منطلقة فهو إخبار عن المسير ويسوغ استعماله إنشاء للأمر به إن قلنا بأن استعمال الألفاظ الخبرية في الإنشاء قياس وإلا فيتوقف ذلك على السماع قال شهاب الدين المسألة الثالثة وقع لمالك رحمه الله في المذهب ولأصحابه في كتاب التهذيب وغيره أن قول القائل حبلك على غاربك إلى منتهى قول الإمام وعلى هذه القاعدة تتخرج الفتاوى في الألفاظ
هامش إدرار الشروق
كاسقني فلا يحل لأحد الآن أن يفتي فيه بالطلاق من غير نية إلا إذا تجدد بذلك عرف وكحرام قال ابن عبد الحكم لا شيء على قائله إذا كان في بلد لا يريدون به الطلاق وقال ابن القاسم إن أراد بقوله أنت حرام الكذب بالإخبار عن كونها حراما وهي حلال حرمت ولا ينوي قال صاحب الاستذكار في الحرام أحد عشر قولا قال مالك يلزمه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها وقال الشافعي لا يلزمه شيء حتى ينوي واحدة فتكون رجعية
وإن نوى تحريمها بغير طلاق لزمه كفارة يمين ولا يكون موليا وقال أبو حنيفة إن نوى الطلاق فواحدة
وإن نوى اثنتين أو الثلاث فواحدة بائنة وإن لم ينو فكفارة يمين وهو مول وإن نوى الكذب فليس بشيء