فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1743

فرع اعتبار المشقة فهي في الرتبة الثالثة ومثال الحكمة والوصف من غير مظنة فيما هو منضبط الرضاع وصف موجب للتحريم وحكمته أنه يصير جزء المرأة الذي هو اللبن جزء الصبي الرضاع فناسب التحريم بذلك لمشابهته للنسب لأن منيها وطمثها جزء الصبي فلما كان الرضاع كذلك قال صلى الله عليه وسلم الرضاع لحمة كلحمة النسب فالجزئية هي الحكمة وهي في الرتبة الأولى والرضاع الذي هو الوصف في الرتبة الثانية ووصف الزنا موجب للحد وحكمته الموجبة لكونه كذلك اختلاط الأنساب فاختلاط الأنساب في الرتبة الأولى وهي الحكمة ووصف الزنا في الرتبة الثانية وكذلك ضياع المال هو الموجب لكون وصف السرقة سبب القطع فضياع المال في الرتبة الأولى ووصف السرقة في الرتبة الثانية ولما كان وصف الرضاع والزنا والسرقة منضبطا لم يحتج إلى مظنة تقوم مقام هذه الأوصاف فلم يحتج للمرتبة الثانية ويلزم من جواز التعليل بالحكمة أن يلزم أنه لو أكل صبي من لحم امرأة قطعة أن تحرم عليه لأن جزأها صار جزأه

ولم يقل به أحد ولو وجد إنسان يأخذ الصبيان من أمهاتهم صغارا ويأتي بهم كبارا بحيث لا يعرفون بعد ذلك أن يقام عليه حد الزنا بسبب أنه أوجب اختلاط الأنساب ولم يقل به أحد وأن من ضيع المال بالغصب والعدوان أن يجب عليه حد السرقة ولم يقل به أحد ولأجل هذه المعاني خالف الجمهور بالتعليل بالمظنة فقد ظهر الفرق بين المظنة والوصف والحكمة من هذا الوجه وبين الحكمة والمظنة فرق من وجه آخر وذلك أن الحكمة إذا قطعنا بعدمها لا يقدح ذلك في

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يقذف حتى إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى كان يقول كيف تقام المظنة مقام القذف ونحن نقطع بعدم القذف في بعض الناس لكن يمكن أن يجاب عن الأثر بما شهد له بالاعتبار من التقاء الختانين فإنه ورد فيه الحديث النبوي مع أنا قد نقطع فيه بعدم المظنون عند وجود مظنته في بعض الصور والفرق بين الوصف والمظنة والحكمة هو أن الحكمة هي التي توجب كون الوصف علة معتبرة في الحكم فإذا ثبت كونه معتبرا في الحكم فإن كان خفيا أو غير منضبط أقيمت مظنته مقامه وحينئذ تجتمع الثلاثة ولذلك مثل منها البيع فإن حاجة المكلف إلى ما في يده من الثمن أو المثمن هو المصلحة والحكمة الموجبة لاعتبار الرضا وجعله سببا لانتقال الملك ومظنة الرضا الإيجاب والقبول فالحاجة في الرتبة الأولى لكونها الموجبة لاعتبار الرضا واعتبار الرضا في الرتبة الثانية لأنه فرعها واعتبار الإيجاب والقبول في الرتبة الثالثة لأنه مظنة اعتبار الرضا وفرعه ومنها السفر فإن راحة المكلف وصلاح جسمه مصلحة وحكمة توجب أن المشقة إذا عرضت أوجبت تخفيف العبادة عنه لئلا تعظم المشقة فتضيع مصالحه بإضعاف جسمه وإهلاك قوته

ومظنة المشقة أربعة البرد فحفظ صحة الجسم وتوفير قوته في الرتبة الأولى لكونه هو الموجب لاعتبار وصف المشقة والمشقة في الرتبة الثانية لأنها أثره والأثر فرع المؤثر وأربعة البرد في الرتبة الثالثة لأن اعتبارها فرع اعتبار المشقة وإن كان الوصف ظاهرا منضبطا اعتمد عليه من غير أن تقام مظنته مقامه تتحقق الحكمة والوصف من غير مظنة وله مثل منها أن الرضاع وصف ظاهر منضبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت