الفرق الثامن والتسعون بين قاعدة البقاع جعلت المظان منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظان منها معتبرة في رؤية الأهلة ولا دخول أوقات العبادات وترتيب أحكامها
اعلم أن الفرق بين هاتين القاعدتين مبني على قاعدة وهي أن الوصف الذي هو معتبر في الحكم إن أمكن انضباطه لا يعدل عنه إلى غيره كتعليل التحريم في الخمر بالسكر والربا بالقوت وغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في الأحكام وإن كان غير منضبط أقيمت مظنته مقامه وعدم الانضباط إما لاختلاف مقاديره في رتبه كالمشقة لما كانت سببا للقصر وهي غير منضبطة المقادير فليس مشاق الناس سواء في ذلك وقد يدرك ظاهرا وقد يدرك خفيا
ومثل هذا يعسر ضبطه في محاله حتى تضاف إليه الأحكام فأقيمت مظنته مقامه وهي أربعة برد فإنها تظن عندها المشقة وكالإنزال لما كان غير منضبط في الناس بسبب أن من الناس من لا ينزل إلا بالدفق والإحساس باللذة الكبرى ومنهم من ينزل تقطيرا من غير اندفاق في أول الأمر ثم يندفق بعد ذلك كثيرا ولذلك يحصل الولد مع العزل والإنسان يعتقد أنه ما أنزل وهو قد أنزل على سبيل السيلان من غير دفق فيحصل الولد من ذلك وهو لا يشعر ولما كان الإنزال مختلفا في الناس أقيمت مظنته مقامه وهو التقاء الختانين فإن قلت مجرد الالتقاء لا يحصل به الإنزال فكيف جعل مظنة الإنزال وهو لا يظن عنده ومن شرط المظنة أن يظن عندها الوصف المطلوب لتعليق الحكم عليه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفرق الثامن والتسعون بين قاعدة البقاع جعلت المظان منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظان منها معتبرة في رؤية الأهلة ولا دخول أوقات العبادات وترتيب أحكامها وذلك أن شهور العبادات كرمضان وشوال وذي الحجة ونحوها لما وجد القطع بحصولها وحصول المعنى المقصود منها شرعا من جهة الرؤية لأهلها وكمال العدة كانت وصفا ظاهرا منضبطا دائما أو في الأغلب غير محتاج في تعريفه للحكم إلى اعتبار مظنته معه كظننا أن الهلال يطلع في هذه الليلة بسبب قرائن تقدمت إما من جهة توالي تمام الشهر فنظن نقص هذا الشهر أو من جهة توالي النقص فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة طلوع القمر ليلة البدر قبل غروب الشمس فنظن تمام هذا الشهر أو من جهة تأخره في الطلوع عند غروب الشمس فنظن نقصان هذا الشهر وغير ذلك من الأمارات الدالة عند أرباب المواقيت على أن هذه الليلة هي مظنة رؤية الأهلة إذ مع تيسر الوصول إلى الوصف المطلوب إما بالرؤية أو بكمال العدة لا نعتبر شيئا من تلك المظان وكذلك أوقات الصلوات لما كانت منضبطة في نفسها لحصول القطع بها في أكثر صورها لم تقم مظانها في الصور مقامها
وأما سماع نداء الجمعة الموجبة لأداء الجمعة في قوله صلى الله عليه وسلم الجمعة على من سمع النداء ومشقة السفر الموجبة لترخيص القصر والفطر فإنه لما كان كل واحد