فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1743

نرتب عليه مسببه وجعلنا ذلك السبب كالعدم المجزوم بعدمه فلا نرتب الحكم وكل شرط شككنا في وجوده جعلناه كالمجزوم بعدمه فلا نرتب الحكم وكل مانع شككنا في وجوده جعلناه ملغى كالمجزوم بعدمه فيترتب الحكم إن وجد سببه فهذه القاعدة مجمع عليها من حيث الجملة غير أنه قد تعذر الوفاء بها في

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

في الطهارات من جميع الوجوه جعل العلماء وإن أجمعوا على اعتبارها فيها أيضا يختلفون في الوجه الذي تلغى به والوجه الذي تعتبر به فيها

فقال الشافعي رضي الله عنه إذا شك في طريان الحدث جعلته كالمجزوم بعدمه لا يجب معه الوضوء فلا يجب على هذا الشاك الوضوء وقال مالك رحمه الله تعالى الشك في طريان الحدث يوجب الشك في بقاء الطهارة والشك في بقاء الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة هل هي سبب مبرئ أم لا

وبراءة الذمة تفتقر إلى سبب مبرئ معلوم الوجود أو مظنون الوجود لا مشكوك الوجود فوجب أن تكون هذا الصلاة كالمجزوم بعدمها والمجزوم بعدم الصلاة في حقه يجب عليه أن يصلي فيجب على هذا الشاك أن يصلي بصلاة مظنونة كما قال الشافعي رضي الله عنه حرفا بحرف فكلاهما يقول المشكوك فيه ملغى لكن إلغاء مالك في السبب المبرئ وإلغاء الشافعي في الحدث ومذهب مالك أرجح من جهة أن الصلاة مقصد والطهارات وسائل وطرح الشك تحقيقا للمقصد أولى من طرحه لتحقيق الوسائل فهذا هو الفرق بين قاعدة إلغاء الشك في طريان الإحداث بعد الطهارة عند مالك رحمه الله تعالى وعدم إلغائه في طريان غيرها من الأسباب وروافعها كالشك في طريان الطهارة بعد الحدث فيلغى المشكوك فيه على القاعدة ويجب عليه الطهارة أو في أنه هل طلق أم لا فلا شيء عليه لأنه شك في سبب حل العصمة فيلغى على القاعدة أو في أنه هل سها أم لا فلا شيء عليه لأنه شك في سبب سجود السهو فيلغى على القاعدة أما إذا شك في عين اليمين فيلزمه جميع الأيمان إذ لا يعلم السبب المبرئ إلا باستيعابها كما قلنا في الصلاة إذا شك في طريان الحدث على طهارتها أو شك في كون الطلاق ثلاثا واحدة فيلزمه الثلاث لأن الشك لم يقع في الطلاق بل في بقاء العصمة الذي هو شرط الرجعة فيلغى على القاعدة أو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأتي برابعة ويسجد إذ ليس هنا شك في السبب حتى يلغى على القاعدة بل سبب في الشك لأن الشك نصبه صاحب الشرع سببا للسجود لا للزيادة

وهو محقق ولا شك فيه تقدم في الفرق الرابع والأربعين بين الشك في السبب وبين السبب في الشك بسط مسائل الشك في السبب والسبب في الشك فلتطالع ثمة فظهر أنه لا تناقض بين اعتبار مالك رحمه الله تعالى الشك في الحدث بعد الطهارة وفي أنه هل طلق ثلاثا أو واحدة وفي أنه هل حلف بطلاق أو إعتاق أو غيرهما وفي أنه هل صلى ثلاثا أم أربعا حيث قال في الأول يجب الوضوء وفي الثاني يلزمه وفي الثالث يلزمه جميع الأيمان وفي الرابع يجعلها ثلاثا ويصلي الرابعة ويسجد بعد السلام لأجل الشك فاعتبره في جميع هذه الفروع ونحوها وبين عدم اعتباره الشك في الطهارة بعد الحدث وفي أنه هل طلق أم لا وفي أنه هل سها أم لا حيث قال في الأول لا عبرة بالطهارة وفي الثاني وفي الثالث لا شيء عليه لإلغاء الشك في جميع هذه الفروع ونحوها فافهم والله أعلم

وصل حد بعض الأصوليين السبب والعلة بالوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم فخرج بالظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت