وبهذه المباحث أيضا يظهر ما قاله العلماء أن الإمام إذا وجد من هو أصلح للقضاء ممن هو متول الآن عزل الأول وولى الثاني وكان ذلك واجبا عليه لئلا يفوت على المسلمين مصلحة الأفضل منهما ويحرم عليه أن يعزل الأعلى بالأدنى لئلا يفوت على المسلمين مصلحة الأعلى ولا ينفذ عزل الأعلى لأن الإمام الذي عزله معزول عن عزله وإنما ولاه الله تعالى على خلاف ذلك لقوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإذا كان الوصي معزولا عن غير الأحسن في مال اليتيم فمصلحة جميع المسلمين أولى بذلك
فالإمام الأعظم معزول عن عزل الأصلح للناس ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمور أمتي شيئا ثم لم يجتهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام والمنهي عنه المحرم لا ينفذ في الشريعة لقوله صلى الله عليه وسلم من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد فقد تحرر الفرق بين من يصح تقديمه وبين من يصح تأخيره وذلك عام في الصلاة والقضاء والأوصياء والكفلاء في الحضانة وفي غيرها وولاية النكاح وصلاة
هامش أنوار البروق
قاموا في منازعته لطلب العلو والرئاسة وإنهم لما رأوا أن الأمر لا يصفو لهم طلبوا الشركة فإن ذلك كله أمر لا يليق بهم ولا تصح نسبة مثله إليهم وليس الظن بهم إلا أنهم طلبوا ذلك لتحصيل الأجور الحاصلة لمتولي أمر الإمامة على الوجه الشرعي فلما لم يساعدوا على ذلك طلبوا الشركة طمعا في تحصيل بعض تلك الأجور إذ تعذر تحصيل جميعها هذا هو اللائق بهم لا ما ذكره من إيثار الرئاسة الدنيوية التي لا تناسب أحوالهم في بذلهم في ذات الله تعالى أنفسهم وأموالهم
والله أعلم
قال وبهذه المباحث أيضا يظهر ما قاله العلماء أن الإمام إذا وجد من هو أصلح للقضاء ممن هو متول الآن عزل الأول وولى الثاني وكان ذلك واجبا عليه لئلا يفوت على المسلمين مصلحة الأفضل إلى آخر ما قاله في هذا الفرق
قلت ما حكاه عن العلماء من أن الإمام إذا وجد من هو أصلح للقضاء عزل المتولي ينبغي أن
هامش إدرار الشروق
الحل ميتته فكان ذلك عاما في جميع ماء البحر وميتته بسبب الإضافة ويكون قوله أفلا نرضاك لدنيانا أي من العلو والرئاسة فلا نقدم عليك من الأنصار من يطلب التقدم عليك فيه وإن كان لغرض شرعي من تحصيل الأجور الحاصلة لمتولي أمر الأمة على الوجه الشرعي ولا نشرك معك من يطلب منهم الشركة فيه طمعا لتحصيل بعض تلك الأجور كما هو المناسب لأحوال الأنصار في بذلهم في ذات الله تعالى أنفسهم وأموالهم فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها
ولأن المشاركة في الإمامة ليست من مصالح الدين فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى إن قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك إنه الخلافة وإنه كان صلى الله عليه وسلم يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول صلى الله عليه وسلم إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء كما هو مستوعب في موضعه من أصول الدين وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنا بالقيروان وإنا نعلم من هو أصلح منا بالقضاء