يتنازعون يعني الأنصار في أمور رئاسة وعلو وحصول الأمر والنهي من قبلهم وهذا أمر دنيوي لا ديني فيكون حسيسا بالنسبة إلى الدين الذي هو من جملة مصالح الأمة والملة وهذا كلام صحيح فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها فاندفع بهذه الوجوه هذا السؤال وكان الصديق رضي الله عنه أجل من هذا كله بين الصحابة رضي الله عنهم وإنما قام الأنصار في منازعته لطلب العلو والرئاسة ولهذا قال قائلهم منا أمير ومنكم أمير ومعلوم أن الشركة في الإمامة ليست من مصالح الدين فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة لكن لما لم يجد هذا القائل الأمر يصفو له وحده طلب الشركة تحصيلا لمقصده وإن كان ذلك ليس مصلحة للناس
وقد قال العلماء رحمهم الله إن قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك إنه الخلافة وإنه كان صلى الله عليه وسلم يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول صلى الله عليه وسلم إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء وهذا مستوعب في كتب الإمامة وموضعه من أصول الدين ليس هذا موضعه وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنا بالقيروان نعلم من هو أصلح منا بالقضاء ومن هو أصلح منا للفتيا ومن هو أصلح منا للإمامة أيخفى ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما يسأل عن هذه المسائل أهل العراق وصدق رضي الله تعالى عنه فيما قاله
هامش أنوار البروق
ذلك دليلا على تقديمه للإمامة وهذا في ظاهر الحال لا يستقيم لأنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في الخلافة والجواب عن هذا السؤال من وجوه إلى منتهى قوله إنما يسأل عن هذا المسائل أهل العراق وصدق رضي الله تعالى عنه فيما قاله
قلت الجوابات لا بأس بها غير ما تضمنه الجواب الأخير من الحمل على الأنصار في قوله إنما
هامش إدرار الشروق
الصلاة خاصة بل الرضا الخاص المفسر باختصاصه بأنواع التكريم من نحو الثناء عليه بمحاسنه التي توجب تقديمه ومن تقديمه عليه السلام في الصلاة ومن قوله عليه السلام في مرض موته يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر فيتعين علينا أن نرضاك للخلافة وذلك لأنه إنما يشير باختصاصه بذلك إلى أن من كان متعينا للخلافة كيف يتقدم عليه غيره للصلاة فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه رضي الله عنه هو المتعين للخلافة
ولا يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وحيث لم ينزل عليه في ذلك شيء وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد وإنه عليه السلام كان يشير ويومئ باختصاصه بأنواع التكريم إلى خلافته أو يقال قصد عمر رضي الله عنه بذلك تسكين الثائرة والفتنة وردع الأهواء بذكر حجة ظاهرة ليسكن لها أكثر الناس فيندفع الفساد أو يقال إن عمر رضي الله عنه فهم من إشارته عليه السلام أن الصديق مرضي لجميع حرمات الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمة والنظر في مصالح الملة فإنه من أهم فروض الكفاية فهو من الدين بناء على جعل الإضافة في قوله لديننا على بابها موجب للعموم لكون الأصوليين جعلوها من صيغ العموم لغة في نحو قوله عليه السلام هو الطهور ماؤه