فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1743

يتنازعون يعني الأنصار في أمور رئاسة وعلو وحصول الأمر والنهي من قبلهم وهذا أمر دنيوي لا ديني فيكون حسيسا بالنسبة إلى الدين الذي هو من جملة مصالح الأمة والملة وهذا كلام صحيح فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها فاندفع بهذه الوجوه هذا السؤال وكان الصديق رضي الله عنه أجل من هذا كله بين الصحابة رضي الله عنهم وإنما قام الأنصار في منازعته لطلب العلو والرئاسة ولهذا قال قائلهم منا أمير ومنكم أمير ومعلوم أن الشركة في الإمامة ليست من مصالح الدين فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة لكن لما لم يجد هذا القائل الأمر يصفو له وحده طلب الشركة تحصيلا لمقصده وإن كان ذلك ليس مصلحة للناس

وقد قال العلماء رحمهم الله إن قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك إنه الخلافة وإنه كان صلى الله عليه وسلم يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول صلى الله عليه وسلم إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء وهذا مستوعب في كتب الإمامة وموضعه من أصول الدين ليس هذا موضعه وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنا بالقيروان نعلم من هو أصلح منا بالقضاء ومن هو أصلح منا للفتيا ومن هو أصلح منا للإمامة أيخفى ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما يسأل عن هذه المسائل أهل العراق وصدق رضي الله تعالى عنه فيما قاله

هامش أنوار البروق

ذلك دليلا على تقديمه للإمامة وهذا في ظاهر الحال لا يستقيم لأنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في الخلافة والجواب عن هذا السؤال من وجوه إلى منتهى قوله إنما يسأل عن هذا المسائل أهل العراق وصدق رضي الله تعالى عنه فيما قاله

قلت الجوابات لا بأس بها غير ما تضمنه الجواب الأخير من الحمل على الأنصار في قوله إنما

هامش إدرار الشروق

الصلاة خاصة بل الرضا الخاص المفسر باختصاصه بأنواع التكريم من نحو الثناء عليه بمحاسنه التي توجب تقديمه ومن تقديمه عليه السلام في الصلاة ومن قوله عليه السلام في مرض موته يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر فيتعين علينا أن نرضاك للخلافة وذلك لأنه إنما يشير باختصاصه بذلك إلى أن من كان متعينا للخلافة كيف يتقدم عليه غيره للصلاة فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه رضي الله عنه هو المتعين للخلافة

ولا يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وحيث لم ينزل عليه في ذلك شيء وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد وإنه عليه السلام كان يشير ويومئ باختصاصه بأنواع التكريم إلى خلافته أو يقال قصد عمر رضي الله عنه بذلك تسكين الثائرة والفتنة وردع الأهواء بذكر حجة ظاهرة ليسكن لها أكثر الناس فيندفع الفساد أو يقال إن عمر رضي الله عنه فهم من إشارته عليه السلام أن الصديق مرضي لجميع حرمات الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمة والنظر في مصالح الملة فإنه من أهم فروض الكفاية فهو من الدين بناء على جعل الإضافة في قوله لديننا على بابها موجب للعموم لكون الأصوليين جعلوها من صيغ العموم لغة في نحو قوله عليه السلام هو الطهور ماؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت