فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1743

لدفع ضرر التلف وتساغ الغصة بشرب الخمر كذلك وذلك كله لتعين الواجب أو المحرم طريقا لدفع الضرر أما إذا أمكن تحصيل الواجب أو ترك المحرم مع دفع الضرر بطريق آخر من المندوبات أو المكروهات لا يتعين ترك الواجب ولا فعل المحرم ولذلك لا يترك الغسل بالماء ولا القيام في الصلاة ولا السجود لدفع الضرر والألم والمرض إلا لتعينه طريقا لدفع ذلك الضرر وهذا كله قياس مطرد وقد خولف هذا القياس بالجمع المتقدم ذكره وترك الواجب وفعل المندوب في دفع الضرر وكذلك الجمع بعرفة ترك فيه واجبان أحدهما تأخير الصلاة لوقتها وهي العصر فتقدم وتصلى مع الظهر مع إمكان الجمع في تحصيل مصلحة الوقت ودفع الضرر وثانيهما ترك الجمعة إذا جاءت يوم عرفة ويصلى الظهر أربعا فترك الواجب أيضا لا لدفع الضرر لأنه يندفع بالجمع بين العصر والجمعة كما يندفع بالجمع بين الظهر والعصر ولذلك لما حج هارون الرشيد ومعه أبو يوسف واجتمعا بمالك في المدينة على

هامش أنوار البروق

إمامنا الصوم والفطر جائز ومتى كان ترك الركعتين أيضا طريقا متعينا والإتمام سائغ بل ضرر السفر جائز الدفع بذلك وإذا كان الدفع بذلك جائزا فالمكلف مخير في إيقاع الصوم في حال السفر وتأخيره إلى وقت آخر مع اختيار الصوم وكذلك هو مخير في القصر والإتمام مع اختيار القصر فإذا أفطر لم يترك واجبا وإذا قصر كذلك ومن زعم أن المسافر إذا أفطر ترك واجبا لزمه إنكار الواجب الموسع ومن زعم أن المسافر إذا قصر ترك واجبا لزمه إنكار الواجب المخير

قال وكذلك يستعمل المحرم لدفع الضرر كأكل الميتة لدفع ضرر التلف وتساغ الغصة بشرب الخمر كذلك وذلك كله لتعين الواجب أو المحرم طريقا لدفع الضرر قلت إذا أكل المضطر الميتة أو شرب الغاص الخمر فلم يفعل واحد منهما محرما بل فعل واجبا وما هذا الكلام كله إلا كلام من ذهب وهمه إلى أن الحكم الشرعي وصف حقيقي فالتحريم لا يفارق الميتة والخمر بحال وذلك وهم باطل وغلط واضح لا شك فيه

هامش إدرار الشروق

الصلاتين للمسافر لضرورة السفر لأن الإنسان يمكنه أن لا يسافر أو يسافر معه رفقة موافقون على النزول في أوقات الصلوات فهو ضرر يمكن التحرز منه من حيث الجملة بخلاف ضرورة مصالح الحج فإنها أمر لازم للعبد لا خروج له عنها ولا يمكنه العدول عنها إلى غيرها

وثانيها ترك الجمعة إذا جاءت يوم عرفة لأنها وإن كانت أفضل وواجبة قبل الظهر مع الإمكان كما قال أبو يوسف للإمام مالك لما اجتمع به في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام عام حجه مع هارون الرشيد إلا أن مالكا قال له إن ذلك خلاف السنة فقال له أبو يوسف من أين لك ذلك وأنه خلاف السنة وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ركعتين قبلهما خطبة

وهذه هي صلاة الجمعة فقال له مالك جهر فيهما أو أسر فسكت أبو يوسف وظهرت الحجة لمالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين بسبب الإسرار لأن الجمعة جهرية فلما صلى عليه السلام ركعتين سرا دل ذلك على أنه صلى الظهر سفرية وترك الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت