فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1743

الواجب أفضل من غيره ومتى تعارض الواجب والمندوب قدم الواجب على المندوب وباعتبار هذه القاعدة ورد سؤال مشكل وهو أن السنة وردت بالجمع بين الصلاتين للظلام والمطر والطين وهذا الجمع يلزم منه تقديم المندوب على الواجب وذلك أن الجماعة يلحقهم ضرر بخروجهم من المسجد إلى بيوتهم وعودهم لصلاة العشاء وكذلك إذا قيل لهم أقيموا في المسجد حتى يدخل وقت العشاء حتى تصلوها وهذا الضرر يندفع بأحد أمرين إما بتفويت فضيلة الجماعة بأن يخرجوا الآن ويصلوا في بيوتهم أفذاذا وإما بأن يصلوا الآن الصلاتين على سبيل الجمع فتفوت مصلحة الوقت وتأخير الصلاة إلى وقتها واجب فضاع الواجب بالجمع فلو حفظ هذا الواجب ضاع المندوب الذي فضيلة الجماعة فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف فقدم المندوب على الواجب فحصل وترك الواجب فذهب وهو خلاف القاعدة والمعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب إذا تعين طريقا لدفع الضرر كالفطر في رمضان وترك ركعتين من الصلاة لدفع ضرورة السفر وكذلك يستعمل المحرم لدفع الضرر كأكل الميتة

هامش أنوار البروق

الذي هو فضيلة الجماعة فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف فقدم المندوب على الواجب فحصل وترك الواجب فذهب وهو خلاف القاعدة قلت ما قاله هنا ليس بصحيح فإن تأخير الصلاة إلى وقتها في الحال التي شرع فيها الجمع وتقديم الصلاة الثانية إلى وقت الأولى ليس بواجب أصلا بل هو جائز والتقديم أولى لتحصيل فضل الجماعة فلم يضع واجب بالجمع ولا تعارض واجب ومندوب ولا قدم مندوب على واجب ولا خولفت في ذلك القاعدة وإنما حمله على ما قاله ذهاب وهمه إلى أن تأخير الصلاة إلى وقتها واجب على الإطلاق وليس الأمر كذلك بل تأخير الصلاة إلى وقتها ليس واجبا على الإطلاق بل هو واجب فيما عدا الحال التي شرع فيها الجمع فإنه ليس تأخيرها إلى وقتها من الواجب بل هو جائز قال والمعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب إذا تعين طريقا لدفع الضرر كالفطر في رمضان وترك ركعتين من الصلاة لدفع ضرورة السفر قلت ومتى كان ترك الصوم في السفر طريقا متعينا لدفع ضرر السفر في مذهبنا والمختار عند

هامش إدرار الشروق

أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها الحديث فقد صرح بأن الواجب أفضل من غيره والمندوب الذي يقدم على الواجب هو ما دعت الضرورة التي لا تندفع إلا بتقديمه على الواجب إلى تقديمه عليه على خلاف القاعدة المذكورة وله مثل منها الجمع للمسافر وكذا للمريض إذا خاف الغلبة على عقله آخر الوقت فهو متعين لرفع الضرر ومنها الظهر والعصر عند الزوال يوم عرفة فإنه مندوب قدم على واجبين أحدهما تأخير الصلاة لوقتها وهي العصر ترك لأن الجمع لضرورة الحجاج في ذلك اليوم للإقبال على الدعاء والابتهال والتقرب اللائق بعرفة وهو يوم لا يكاد يحصل في العمر إلا مرة بعد ضنك الأسفار وقطع البراري والقفار وإنفاق الأموال من الأقطار البعيدة والأوطان النائية ناسب أن يقدم على مصلحة وقت العصر لأن فوات الزمان هنا للضرورة المذكورة أعظم من فوات الزمان بجمع التقديم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت