الواجب أفضل من غيره ومتى تعارض الواجب والمندوب قدم الواجب على المندوب وباعتبار هذه القاعدة ورد سؤال مشكل وهو أن السنة وردت بالجمع بين الصلاتين للظلام والمطر والطين وهذا الجمع يلزم منه تقديم المندوب على الواجب وذلك أن الجماعة يلحقهم ضرر بخروجهم من المسجد إلى بيوتهم وعودهم لصلاة العشاء وكذلك إذا قيل لهم أقيموا في المسجد حتى يدخل وقت العشاء حتى تصلوها وهذا الضرر يندفع بأحد أمرين إما بتفويت فضيلة الجماعة بأن يخرجوا الآن ويصلوا في بيوتهم أفذاذا وإما بأن يصلوا الآن الصلاتين على سبيل الجمع فتفوت مصلحة الوقت وتأخير الصلاة إلى وقتها واجب فضاع الواجب بالجمع فلو حفظ هذا الواجب ضاع المندوب الذي فضيلة الجماعة فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف فقدم المندوب على الواجب فحصل وترك الواجب فذهب وهو خلاف القاعدة والمعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب إذا تعين طريقا لدفع الضرر كالفطر في رمضان وترك ركعتين من الصلاة لدفع ضرورة السفر وكذلك يستعمل المحرم لدفع الضرر كأكل الميتة
هامش أنوار البروق
الذي هو فضيلة الجماعة فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف فقدم المندوب على الواجب فحصل وترك الواجب فذهب وهو خلاف القاعدة قلت ما قاله هنا ليس بصحيح فإن تأخير الصلاة إلى وقتها في الحال التي شرع فيها الجمع وتقديم الصلاة الثانية إلى وقت الأولى ليس بواجب أصلا بل هو جائز والتقديم أولى لتحصيل فضل الجماعة فلم يضع واجب بالجمع ولا تعارض واجب ومندوب ولا قدم مندوب على واجب ولا خولفت في ذلك القاعدة وإنما حمله على ما قاله ذهاب وهمه إلى أن تأخير الصلاة إلى وقتها واجب على الإطلاق وليس الأمر كذلك بل تأخير الصلاة إلى وقتها ليس واجبا على الإطلاق بل هو واجب فيما عدا الحال التي شرع فيها الجمع فإنه ليس تأخيرها إلى وقتها من الواجب بل هو جائز قال والمعهود في الشريعة دفع الضرر بترك الواجب إذا تعين طريقا لدفع الضرر كالفطر في رمضان وترك ركعتين من الصلاة لدفع ضرورة السفر قلت ومتى كان ترك الصوم في السفر طريقا متعينا لدفع ضرر السفر في مذهبنا والمختار عند
هامش إدرار الشروق
أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها الحديث فقد صرح بأن الواجب أفضل من غيره والمندوب الذي يقدم على الواجب هو ما دعت الضرورة التي لا تندفع إلا بتقديمه على الواجب إلى تقديمه عليه على خلاف القاعدة المذكورة وله مثل منها الجمع للمسافر وكذا للمريض إذا خاف الغلبة على عقله آخر الوقت فهو متعين لرفع الضرر ومنها الظهر والعصر عند الزوال يوم عرفة فإنه مندوب قدم على واجبين أحدهما تأخير الصلاة لوقتها وهي العصر ترك لأن الجمع لضرورة الحجاج في ذلك اليوم للإقبال على الدعاء والابتهال والتقرب اللائق بعرفة وهو يوم لا يكاد يحصل في العمر إلا مرة بعد ضنك الأسفار وقطع البراري والقفار وإنفاق الأموال من الأقطار البعيدة والأوطان النائية ناسب أن يقدم على مصلحة وقت العصر لأن فوات الزمان هنا للضرورة المذكورة أعظم من فوات الزمان بجمع التقديم بين