والضدان لا يجتمعان وإذا كانت الإباحة ثابتة قطعا والمنع مرتفع قطعا كان التيمم رافعا للحدث قطعا فالقول بأنه لا يرفع الحدث باطل قطعا
فإن قلت يدل على أنه لا يرفع الحدث النص والمعقول أما النص فقوله عليه السلام لحسان لما تيمم وصلى بالناس أصليت بأصحابك وأنت جنب فسماه جنبا مع التيمم ولا نعني بعدم رفع الحدث إلا الجنابة ونحوها وأما المعقول فلأنه يجب عليه استعمال الماء في غسل الجنابة إذا وجد الماء فلو كان الحدث ارتفع لكانت الجنابة ارتفعت بالتيمم ولما احتاج للغسل عند وجود الماء فهذا ظاهر في بقاء الحدث وصحة القول به ثم هذه المقالة قال بها أكثر الفقهاء والقائلون بأنه يرفع الحدث قليلون جدا والحق لا يفوت الجمهور غالبا قلت الجواب عن الأول أن قوله عليه السلام خرج مخرج الاستفهام للاستطلاع على ما عند المسئول من الفقه في التيمم وبماذا يجيب فيظهر فقهه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما سأل معاذا لما بعثه عليه السلام إلى اليمن بم تحكم فقال بكتاب الله تعالى الحديث إلى آخره لا أنه عليه السلام أصدر هذا الكلام مصدر الخبر الجازم حتى يلزم الحجة منه ولو كان قد خرج مخرج الخبر لوجب تأويله وحمله على المجاز لأن ما ذكرناه نكتة عقلية قطعية فمتى عارضها نص وجب تأويله هذا هو قاعدة تعارض القطعيات مع الألفاظ وعن الثاني أن وجوب استعمال الماء عند وجوده ليس متفقا عليه فلنا منعه على ذلك القول سلمناه لكنا نقول التيمم يرفع الحدث ارتفاعا مغيا بأحد ثلاثة أشياء إما طريان الحدث بأن يطأ امرأته أو يباشر حدثا من الأحداث أو يفرغ من الصلاة الواحدة وتوابعها من النوافل فيصير محدثا حينئذ ممنوعا من الصلاة أو يجد الماء فيصير محدثا عند وجود
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
التيمم إلا أنه خرج مخرج الاستفهام للاستطلاع على ما عند المسئول من الفقه في التيمم وبماذا يجيب فيظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما سأل معاذا لما بعثه عليه السلام إلى اليمن بم تحكم فقال بكتاب الله تعالى الحديث إلى آخره لا أنه عليه السلام أصدر هذا الكلام مصدر الخبر الجازم حتى يلزم الحجة منه على أنه لو كان قد خرج مخرج الخبر لوجب تأويله وحمله على المجاز لأن ما ذكرناه نكتة عقلية قطعية عارضها نص فمتى عارضها نص وجب تأويله كما هو القاعدة في تعارض القطعيات مع الألفاظ
وأما أن المتيمم يجب عليه استعمال الماء في غسل الجنابة إذا وجد الماء فلا يظهر في بقاء الحدث وصحة القول به من حيث إنه لو كان الحدث ارتفع لكانت الجنابة ارتفعت بالتيمم ولما احتاج للغسل عند وجود الماء أما أولا فلأن وجوب استعمال الماء عند وجوده ليس متفقا عليه فلنا منعه على ذلك القول وأما ثانيا فلأنا لو سلمناه لكنا نقول التيمم يرفع الحدث ارتفاعا مغيا بأحد ثلاثة أشياء إما أن يطرأ عليه الحدث بأن يطأ امرأته أو يباشر حدثا من الأحداث وإما أن يفرغ الصلاة الواحدة وتوابعها من النوافل فيصير محدثا حينئذ ممنوعا من الصلاة وإما