فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان وغير ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء منها رخصة فكذلك ها هنا فظهر أن ما قالوه من أن إزالة النجاسة من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها الفرق الثاني والثمانون الفرق بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة وبين قاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف اعلم أنه قد وقع في مذهب مالك رحمه الله وفي غيره من المذاهب فتاوى مشكلة في الأحداث وأحكامها وقد ورد الحديث الصحيح في الجنب يريد النوم أنه يتوضأ للنوم
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
تنجيس الطاهر ملاقاته للنجس إجماعا تقتضي أنا إذا صببنا الماء من الإبريق مثلا على النجاسة لنزيلها تنجس الجزء الواصل إلى النجاسة المتصل بها لملاقاته النجاسة فيتنجس الذي يليه لملاقاته له
وهكذا حتى يتنجس الماء الذي داخل الإبريق بل ينجس ماء البحر المالح إذا وضعنا النجاسة في طرفه فلما قضى الشرع بأن النجاسة تزول وأن الماء لم يفسد مطلقا على ما تقتضيه هذه القاعدة كان ذلك رخصة من صاحب الشرع استثناها من تلك القاعدة والحق أن ما قالوه من أنها من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها وذلك أن الله تعالى لم يقض على الأعيان بأنها نجسة ولا متنجسة بمجرد كونها جواهر ولا أجساما إجماعا بل لأجل أعراض خاصة قامت بتلك الأجسام من لون خاص وكيفية خاصة معلومة في العادة فإذا انتفت تلك الكيفية وتلك الأعراض انتفى الحكم لانتفاء موجبه وانتفاء الحكم الشرعي لانتفاء سببه ليس من باب الرخص إجماعا ولا شك أن الأعراض الخاصة والكيفية الخاصة اللذين قضى الشرع لأجلها بالتنجيس ليسا موجودين في جميع أجزاء ماء الإبريق ولا في جميع أجزاء ماء البحر إذا وضعنا النجاسة في طرفه بل الأجزاء بعيدة من محل النجاسة ليس فيها شيء من ذلك قطعا فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان ونحو ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء من زوالها لزوال سببها رخصة فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثاني والثمانون بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة وقاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف أما قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة فقد ورد فيها الحديث الصحيح أن الجنب الذي يريد النوم يتوضأ للنوم خاصة لا للصلاة ولا لغيرها
وقال الفقهاء هذا وضوء يرفع حدث الجنابة بالنسبة إلى شيء خاص وهو النوم ولا يزيله الحدث الأصغر لأنه لم يجعل رافعا للحدث الأصغر وإنما يزيله الحدث الأكبر وهو الجنابة فقط ولبعضهم إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه إلا الجماع وضوء النوم للجنب ويلقون هذا الوضوء لغزا على الطلبة فيقولون لهم هل تعلمون وضوءا لا يزيله البول ونحوه ويريدون هذا الوضوء فهذه قاعدة ورد بها النص وتقررت في المذهب
وأما قاعدة إزالة الحدث عن الرجل