فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1743

فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان وغير ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء منها رخصة فكذلك ها هنا فظهر أن ما قالوه من أن إزالة النجاسة من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها الفرق الثاني والثمانون الفرق بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة وبين قاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف اعلم أنه قد وقع في مذهب مالك رحمه الله وفي غيره من المذاهب فتاوى مشكلة في الأحداث وأحكامها وقد ورد الحديث الصحيح في الجنب يريد النوم أنه يتوضأ للنوم

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

تنجيس الطاهر ملاقاته للنجس إجماعا تقتضي أنا إذا صببنا الماء من الإبريق مثلا على النجاسة لنزيلها تنجس الجزء الواصل إلى النجاسة المتصل بها لملاقاته النجاسة فيتنجس الذي يليه لملاقاته له

وهكذا حتى يتنجس الماء الذي داخل الإبريق بل ينجس ماء البحر المالح إذا وضعنا النجاسة في طرفه فلما قضى الشرع بأن النجاسة تزول وأن الماء لم يفسد مطلقا على ما تقتضيه هذه القاعدة كان ذلك رخصة من صاحب الشرع استثناها من تلك القاعدة والحق أن ما قالوه من أنها من باب الرخص لا حقيقة له بل هي من باب العزائم على وفق القواعد لا على خلافها وذلك أن الله تعالى لم يقض على الأعيان بأنها نجسة ولا متنجسة بمجرد كونها جواهر ولا أجساما إجماعا بل لأجل أعراض خاصة قامت بتلك الأجسام من لون خاص وكيفية خاصة معلومة في العادة فإذا انتفت تلك الكيفية وتلك الأعراض انتفى الحكم لانتفاء موجبه وانتفاء الحكم الشرعي لانتفاء سببه ليس من باب الرخص إجماعا ولا شك أن الأعراض الخاصة والكيفية الخاصة اللذين قضى الشرع لأجلها بالتنجيس ليسا موجودين في جميع أجزاء ماء الإبريق ولا في جميع أجزاء ماء البحر إذا وضعنا النجاسة في طرفه بل الأجزاء بعيدة من محل النجاسة ليس فيها شيء من ذلك قطعا فوجب أن يزول حكم التنجيس لزوال سببه كما يزول وجوب الزكاة لعدم النصاب ويزول وجوب الصوم في رمضان لزوال رمضان ونحو ذلك من الأحكام في الشريعة التي لا يسمى شيء من زوالها لزوال سببها رخصة فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق الثاني والثمانون بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة وقاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف أما قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة فقد ورد فيها الحديث الصحيح أن الجنب الذي يريد النوم يتوضأ للنوم خاصة لا للصلاة ولا لغيرها

وقال الفقهاء هذا وضوء يرفع حدث الجنابة بالنسبة إلى شيء خاص وهو النوم ولا يزيله الحدث الأصغر لأنه لم يجعل رافعا للحدث الأصغر وإنما يزيله الحدث الأكبر وهو الجنابة فقط ولبعضهم إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه إلا الجماع وضوء النوم للجنب ويلقون هذا الوضوء لغزا على الطلبة فيقولون لهم هل تعلمون وضوءا لا يزيله البول ونحوه ويريدون هذا الوضوء فهذه قاعدة ورد بها النص وتقررت في المذهب

وأما قاعدة إزالة الحدث عن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت