من حيث هو يقبل السعة أكثر من مظروفه فيكون أوسع منه وقد لا يسع أكثر منه نحو صمت رمضان وصمت يوم الخميس فإن الظرف في هذه الصور مساو للمظروف فتلخص الفرق أيضا بين إن وإذا من هذا الوجه وثالثها أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه فلا تقول إن غربت الشمس فأت وإذا تقبل المعلوم والمشكوك فيه فتقول إذا غربت
هامش أنوار البروق
قال وكذلك وقع الإشكال في قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون إلى قوله وبعده عن أكثر الاستعمالات قلت إنما وقع الإشكال في الآية بناء على أن إذ بدل من اليوم وليس ذلك بصحيح بلا إشكال وما المانع من أن يكون معنى الكلام ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب بسبب ظلمكم إذ ظلمتم هذا لا مانع منه ألبتة
قال وبالجملة قد ظهر لك بهذه الآيات وهذا التقرير أن الظرف من حيث هو يقبل السعة أكثر من مظروفه فيكون أوسع إلى قوله فتلخص الفرق أيضا بين إن وإذا من هذا الوجه قلت لم يظهر ما ذكره من تلك الآيات بوجه ولا يصح تقرير ما قرره ولا يصح أن يكون الظرف أوسع من المظروف على الحقيقة وإنما معنى كون الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف أنه يطلق
هامش إدرار الشروق
ليس فيه نسيان يقع فيه الذكر فلا يجتمع الضدان على أن لا يصح أن يكون الظرف أوسع من المظروف على الحقيقة وإنما معنى كون الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف كما مر أنه يطلق لفظ اليوم مثلا في فعل يقع في بعضه لا في جميعه وذلك الإطلاق حقيقة لغوية للإطراد وليس ذلك حقيقة معنوية بمعنى أن ظرف الفعل يكون أوسع منه في المعنى فإن ذلك شيء لا يصح بوجه ولم يزل الإشكال يقع عند كثير من الناس بين الحقائق المعنوية والحقائق اللفظية فيظنها شيئا واحدا وليس الأمر كذلك قال ومعنى قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب بسبب ظلمكم إذ ظلمتم يعني أن إذ ظلمتم تعليل لنفي النفع المأخوذ من لن أي أنهم لعظم ما هم فيه لا يهون عليهم اشتراكهم في العذاب كما كان في الدنيا كما في المغني وحواشيه نعم ظاهر قوله بسبب ظلمكم إذ ظلمتم الجري على القول بأن إذا التعليلية ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ فإنه إذا قيل ضربته إذ أساء وأريد بإذ الوقت اقتضى ظاهر الحال أن الإساءة سبب الضرب لأن تعليق الحكم بوصف يشعر بعليته لا على القول بأنها حرف بمنزلة لام العلة وذلك لقوله في المغني والجمهور لا يثبتون هذا القسم أي كون إذ حرفا بمنزلة لام العلة ولذا قال الرضي في قوله تعالى وإذ لم يهتدوا به الآية وقوله وإذ اعتزلتموهم الآية
وقوله فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم الآية أن الفاء لإجراء الظرف مجرى كلمة الشرط كما ذكره سيبويه في نحو زيد حين لقيته فأنا أكرمه وهو في إذ مطرد ويجوز أن يكون من باب والرجز فاهجر أي مما أضمر فيه وإنما جاز إعمال المستقبل الذي هو سيقولون وآووا وأقيموا في الظروف الماضية التي هي إذ لم يهتدوا وما معه وإن كان وقوع المستقبل في الزمن الماضي محالا لما ذكر في نحو أما زيد فمنطلق من أن الغرض المعنوي هو قصد الملازمة حتى كان هذه الأفعال المستقبلة وقعت في الأزمنة الماضية وصارت لازمة لها كل ذلك لقصد المبالغة ا هـنقله الأبياري في القصر لكن أورد في المغني على القول بأن إذ التعليلة ظرف إشكالين