النسيان
والجواب عنه من هذه القاعدة أن الظرف قد يكون أوسع من المظروف فيفضل من زمان إذا زمان ليس فيه نسيان يقع فيه الذكر فلا يجتمع الضدان وكذلك وقع الإشكال في قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فإعراب اليوم ظرف وإذ ظرف أيضا وهو بدل من اليوم والبدل هنا غير المبدل منه فيكون يوم القيامة هو عين زمن الظلم لكن زمن الظلم في الدنيا والدنيا ليست هي عين الآخرة ولا يوم القيامة فكيف صحت البدلية أورد ابن جني هذا السؤال فقال الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف وزمن الظلم يجوز أن يكون أوسع منه حتى يمتد ليوم القيامة فيطلق عليه ويقبل يوم القيامة الامتداد حتى يطلق على يوم الظلم فيتحدان فتحسن البدلية
وهذا الموضع في الاتساع أبعد من آية الذكر والنسيان بطول البعد وإفراطه وبعده عن أكثر الاستعمالات وبالجملة قد ظهر لك بهذه الآيات وهذا التقرير أن الظرف
هامش أنوار البروق
ذلك بقولهم المضاف إليه لا يعمل في المضاف لأنها قاعدة لا يسلم فيها الإطلاق والله أعلم
قال وكذلك قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت إلى آخر السؤال والجواب قلت إنما يلزم السؤال على تقدير أن يكون ظرف النسيان هو بعينه ظرف الذكر أما إذا قلنا إن ظرف الذكر غير ظرف النسيان لكنه يعقبه فتكون إذا في قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ظرفا للنسيان خاصة فظرف الذكر غير مصرح به فلا يلزم السؤال وجوابه بأن الظرف يكون أوسع من المظروف فيفضل من إذا زمن لا نسيان فيه وهو جواب رافع للسؤال من أصله لا جواب مترتب على صحة السؤال
هامش إدرار الشروق
كالمضاف إليه ولا يجوز العكس إذ لم تعهد كلمة واحدة بعض أجزائها مقدم من وجه مؤخر من آخر فكذلك ما هو بمنزلتها في المعنى فمن ثم لم تعمل صلة في موصول ولا تابع في متبوع ولا مضاف إليه في مضاف
وأما كلمة الشرط والشرط فليستا ككلمة واحدة إذ لا يقعان موقع المفرد كالفاعل والمفعول والمبتدأ فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر نحو متى تذهب أذهب و أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى نعم إن لم يعمل الشرط في كلمته نحو من قام قمت جاز وقوعها موقع المبتدأ على ما هو مذهب بعضهم ا هـ
قال الشيخ الأبياري في القصر المبني أي فإن من هنا غير ظرف فهي تعمل في الشرط وهو لا يعمل فيها لكن هذا المذهب ضعيف ا هـإذ لا معنى لجعل كلمة إذا مع الشرط إذا جزمت ككلمة واحدة وجعلها معه إذا لم تجزم ليست ككلمة واحدة وأهل العربية قد جعلوهما كسائر كلمات الشرط مع شروطها مطلقا قيدا لجملة الجزاء
وأما عدم تسليم إطلاق القاعدة المذكورة كما لابن الشاط فلا يحتاجون لشيء من هذه التكلفات فتأمل بإنصاف بل قال ابن الشاط رحمه الله تعالى على الجزم بعدم تسليم إطلاقها وجعل إذا في قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ظرفا للنسيان
ولم يصرح بظرف الذكر يندفع من أصله ما أورده بعض الفضلاء على جعل إذا ظرفا لا ذكر الذي هو الجواب لأنه ليس مضافا إليه لا لنسيت الذي هو الشرط وإن جاز بالنظر لذاته لكونه مضافا إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف من أن الذكر ضد النسيان وقد دلت الآية على وقوعهما في إذا والضدان لا يجتمعان فكيف أمر بالذكر في زمن النسيان ولم نحتج للجواب عنه المبني على صحته بأن الظرف قد يكون أوسع من المظروف فيفضل من زمان إذا زمان