الشمس فأت وإذا دخل العبد الدار فهو حر فهذه فروق من جهة المعاني وأما الفرق من جهة الصناعة النحوية فإن إن حرف وإذا اسم وظرف وإن لا يخفض ما بعدها بل يكون ما بعدها في موضع جزم بالشرط وإذا ما بعدها في موضع خفض بالظرف
وإذا عرض لها البناء لأن البناء في الأسماء عارض والبناء في إن أصل لأن الأصل في الحروف البناء فكلها مبنية وغير ذلك من الفروق النحوية التي ليس هذا موضعها
هامش أنوار البروق
لفظ اليوم مثلا في فعل يقع في بعضه لا في جميعه وذلك الإطلاق حقيقة لغوية للإطراد وليس ذلك حقيقة معنوية بمعنى أن ظرف الفعل يكون أوسع منه في المعنى فإن ذلك شيء لا يصح بوجه ولم يزل الإشكال يقع عند كثير من الناس بين الحقائق المعنوية والحقائق اللفظية فيظنها شيئا واحدا وليس الأمر كذلك
قال وثالثها أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك إلى قوله فهذه فروق من جهة المعاني قلت قد تقدم أنه ليس بلازم دخول إن على المشكوك وأنها لمطلق الربط فقط
قال وأما الفرق من جهة الصناعة النحوية إلى آخر الفرق قلت ما قاله في ذلك ظاهر لا نزاع فيه
هامش إدرار الشروق
أحدهما أنه لو استفيد التعليل من قوة الكلام لكان إذا حذفت إذ وحل محلها وقت استفيد التعليل مع أنه ليس كذلك لاختلاف زمن الفعلين فإن ينفع مستقبل لاقترانه بلن وظلم ماض وكذا إذ ولا بد في التعليل من اتحاد الزمانين في المثال
وثانيهما أن إذ لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين أي الدنيا والآخرة فهما متباينان ولا يصح إبدال أحد المتباينين من الآخر ولا تكون ظرفا لينفع لأنه لا يعمل في ظرفين زمانيين ليس أحدهما تابعا للآخر ولا مندرجا فيه مع أن النفع ليس واقعا في وقت الظلم ولا تكون ظرفا لمشتركون لأن معمول خبر الأحرف الستة يعني إن وأخواتها لا يتقدم عليها
ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم وأجاب عن هذا الثاني بأربعة أجوبة أشار لأولها وثانيها بقوله
وقال أبو الفتح راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية مستشكلا إبدال إذ من اليوم فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم الله تعالى سواء فكان اليوم ماض أو كان إذ مستقبلة ا هـ
ولثالثها ورابعها بقوله وقيل المعنى إذ ثبت ظلمكم وقيل التقدير بعد إذ ظلمتم وعليهما أيضا فإذ بدل من اليوم ومعنى إن بعد وقبل غير صالحين للاستغناء عنهما عند إضافتهما إلى إذ أنه لا بد من ملاحظة معناهما وإن كان يجوز حذفهما لدليل وهو هنا توقف صحة الكلام على تقدير بعد فهي دلالة اقتضائية قال وإذا لم تقدر إذ تعليلا أي بل جعلت بدلا على أحد الأوجه المتقدمة فيجوز أن تكون إن وصلتها تعليلا أي على تقدير حرف التعليل والفاعل مستتر راجع إلى قولهم يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين أو إلى القرين ويشهد له قراءة بعضهم إنكم بالكسر على الاستئناف ويجوز أن تكون هي وصلتها فاعل ينفع ا هـ
بتوضيح من الأبياري هذا وزاد الأصل في الفرق بين إن وإذا وجها ثالثا وهو أن إن لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه فلا تقول إن غربت الشمس فأت بخلاف إذا فإنها تقبل المعلوم والمشكوك فيه فتقول إذا غربت الشمس فأت وإذا دخل العبد الدار فهو حر وهذا الوجه وإن صرح به البيانيون إلا