ما تقدم من الخلاف وقاعدة المعرف فاللام التعريف قالوا بأنه للعموم ولم يقولوا به في الطلاق والسبب ما تقدم بيانه
الفرق الرابع والسبعون الفرق بين قاعدة الاستثناء من النفي إثبات في غير الشروط وبين قاعدة الاستثناء من النفي ليس بإثبات في الشروط خاصة دون بقية أبواب الاستثناء هذا الفرق مبني على قاعدة وهي أن السبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم والمانع يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم وقد تقدم بسط هذه الحقائق وتحريرها وتعليلها والفرق بينها فلا حاجة لإعادتها غير أن المقصود ها هنا أن تعلم أن الشرط لا يلزم من وجوده شيء إنما المؤثر عدمه فإذا قلنا الحياة شرط في العلم فمذهب مالك رحمه الله يلزم من عدم الحياة عدم العلم به ولا يلزم من وجود الحياة العلم به ولا عدم العلم به فكم من حي لا يعلم مذهب مالك وكذلك يلزم من عدم الطهارة الجزم بعدم صحة الصلاة ولا يلزم من وجود الطهارة الجزم بصحة الصلاة لاحتمال أن لا يصلي أو يصلي ولكن بغير نية أو ستارة أو ركوع أو غير ذلك وكذا يلزم من عدم الحول
هامش أنوار البروق
قال فيصير معنى كلام المطلق أن حقيقة جنس الطلاق يلزمني وإذا لزمته هذه الحقيقة وهذه الحقيقة تصدق بفرد لم يلزمه إلا فرد وهو طلقة واحدة لأن الأيمان مبنية على العرف إلى قوله والناسخ مقدم على المنسوخ
هامش إدرار الشروق
احتياطا وذلك أن مقتضى اللغة والاحتياط أن يلزمه من الطلاق عدد غير متناه إلا أن المحل لا يقبل إلا ثلاثا فيقتصر عليها كما لو قال أنت طالق مائة فإنه يلزمه الثلاث فقط لعدم قبول المحل لزيادة على ذلك لكن الفقهاء خالفوا هذه القاعدة الأصولية في الطلاق كما خالفوا قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي في الأيمان على ما تقدم من الخلاف بسبب أن مبنى الطلاق والأيمان على العرف والعرف صرف ذلك اللفظ لمطلق الطلاق أي واحد غير معين من أفراده قال ابن الشاط لا أعلم أحدا ألزم الطلاق الثلاث بذلك اللفظ فهو عرف في مطلق الطلاق ا هـوالله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الرابع والسبعون بين قاعدة الاستثناء من النفي إثبات في غير الشروط وبين قاعدة الاستثناء من النفي ليس بإثبات في الشروط خاصة دون بقية أبواب الاستثناء وذلك لأن الشروط لما كان وجودها غير مؤثر في وجود المشروط ولا في عدمه وإنما المؤثر عدمها في عدمه لأن الشرط كما مر ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم كان من الضروري استثناء الشروط من إطلاق العلماء قاعدة الاستثناء من النفي إثبات وإلا لاتجه ما يورده الحنفية علينا من قولهم لو كان الاستثناء من النفي إثباتا للزم القضاء بصحة الصلاة عند الطهور لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والقضاء بصحة النكاح عند الولي لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي واللازم