خلافه ولا يلزمون به إلا واحدة بسبب أن لام التعريف قد تستعمل لاستغراق الجنس نحو أحل الله البيع وللمعهود من الجنس نحو قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فهذه اللام للمعهود الذي تقدم ذكره ولحقيقة الجنس كقول السيد لعبده اذهب إلى السوق فاشتر لنا الخبز واللحم يريد إثبات هاتين الحقيقتين ولا يريد العموم بأن يأتي بجميع أفراد الجنس وليس بينهما معهود ينصرف الكلام إليه بل المراد به حقيقة الجنس أي الماهية الكلية التي تصدق بفرد إذا تقرر أن لام التعريف تستعمل في أحد هذه الأمور الثلاثة فاعلم أن أهل العرف قد نقلوها وخصصوها بحقيقة الجنس دون استغراق الجنس فيصير معنى كلام المطلق أن حقيقة جنس الطلاق يلزمني وإذا لزمته هذه الحقيقة وهذه الحقيقة تصدق بفرد لم يلزمه إلا فرد وهو طلقة واحدة لأن الأيمان مبنية على العرف في اليمين بالله تعالى والطلاق وغيره فإذا حدث عرف بعد اللغة قدم عليها لأنه ناسخ لها والناسخ مقدم على المنسوخ وهاتان قاعدتان في الأصول خالفهما الفقهاء في الفروع وهما قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ولم يقولوا بذلك في الأيمان على
هامش أنوار البروق
قال ولحقيقة الجنس كقول السيد لعبده اذهب إلى السوق فاشتر لنا الخبز واللحم يريد إثبات هاتين الحقيقتين ولا يريد العموم إلى قوله أي الماهية الكلية التي تصدق بفرد قلت لا يصح أن يكون المراد بقوله اشتر الخبز وما أشبهه الماهية الكلية فإنه من المحال عند مثبتيها وجودها في الخارج وما اشترى لا بد من وجوده في الخارج
قال إذا تقرر أن لام التعريف تستعمل في أحد هذه الأمور الثلاثة فاعلم أن أهل العرف قد نقلوها وخصصوها بحقيقة الجنس دون استغراق الجنس قلت إذا كان من جملة ما يطلق عليه اللفظ حقيقة الجنس فلا نقل أما التخصيص فنعم
هامش إدرار الشروق
الذهني بقطع النظر عن الأفراد فتسمى لام الحقيقة نحو الرجل خير من المرأة والإنسان حيوان ناطق والحيوان جنس والناطق فصل
وأما من حيث وجوده في بعض مبهم مع قرينة ذلك البعض فتسمى لام العهد الذهني نحو قوله تعالى حكاية عن سيدنا يعقوب عليه السلام وأخاف أن يأكله الذئب لعهدية الحقيقة التي لذلك البعض وإن كان ذلك البعض مبهما فمدخولها وإن جرت عليه أحكام المعارف بالنظر لوضعه للحقيقة المعينة ذهنا فيجيء مبتدأ وذا حال بلا مسوغ ووصفا للمعرفة إلا أنه في المعنى كالنكرة نظرا لقرينة ذلك البعض المبهم كالأكل في الآية
وأما من حيث وجوده في جميع الأفراد فتسمى لام الاستغراق كقوله تعالى أحل الله البيع ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق إذ لا عهد مع تحقق قرينة إرادة الفرد دون البعضية المبهمة ودون الحقيقة وهي في الآية تعلق الحكم الشرعي المقتضي للوجود الخارجي ولا وجود للحقيقة في الخارج وقاعدة المعرف فاللام التعريف في الأصول حينئذ أن يحمل على الكلية فيعم جميع أفراد الجنس الذي دخل عليه وإن لم توجد قرينة الكلية كالاستثناء فعلى هذا إذا قال الشخص الطلاق يلزمني مع عدم النية يحتمل أن يكون مقصوده الاستغراق أو العهد وعلى قاعدة الاحتياط في الفروج كان ينبغي أن تلزمه الثلاث كمن طلق ولا يدري أواحدة أم ثلاثا تلزمه الثلاث