لجميع أبواب الفقه وأينما يقف على قاعدة ذهب عن خاطره ما قبلها بخلاف اجتماعها وتظافرها فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة وزدت قواعد كثيرة ليست في الذخيرة وزدت ما وقع منها في الذخيرة بسطا وإيضاحا فإني في الذخيرة رغبت في كثرة النقل للفروع لأنه أخص بكتب الفروع وكرهت أن أجمع بين ذلك وكثرة البسط في المباحث والقواعد فيخرج الكتاب إلى حد يعسر على الطلبة تحصيله أما هنا فالعذر زائل والمانع ذاهب فأستوعب ما يفتح الله به إن شاء الله تعالى وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق
وهما المقصودتان وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما وإن وقع السؤال عن الفرق بين
هامش أنوار البروق
فارغة
هامش إدرار الشروق
كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فإن وجوب تقديم الصدقة على الفقراء بما تيسر على مناجاته صلى الله تعالى عليه وسلم تقربا إلى الله تعالى ليطهره حتى يكون أهلا لمناجاته صلى الله تعالى عليه وسلم ونسخ بلا بدل لاستلزامه قلة الأسئلة فإن في السكوت رحمة كما ورد اتركوني ما تركتكم إن الله سكت عن أشياء رحمة لكم وقد شدد بنو إسرائيل في السؤال عن البقرة فشدد عليهم بضيق صفاتها حتى غلت
والحق أن هذا القسم لم يقع وفاقا للشافعي رضي الله تعالى عنه والبدل في هذه الآية الجواز المطلق الصادق بالإباحة والاستحباب ومما يعرض لها من الترجيح عند تعارض الأمور الخمسة التي تخل بالفهم اليقيني المنظومة مع إضافة النسخ إليها في قول بعضهم مرجحا التجوز على الإضمار على خلاف الأصح من استوائهما تجوز ثم إضمار وبعدهما نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه وأرجح الكل تخصيص وآخرها نسخ فما بعده قسم يخلفه ولو جرى على الأصح من استواء التجوز والإضمار لقال تجوز مثل إضمار وبعدهما إلخ ويتحصل في تعارضها عشر صور هي تعارض التخصيص والتجوز تعارض التخصيص والإضمار تعارض التخصيص والنقل تعارض التخصيص والاشتراك فيقدم التخصيص في هذه الأربع لأنه أولى تعارض التجوز والاشتراك تعارض الإضمار والاشتراك تعارض النقل والاشتراك فيقدم كل من التجوز والإضمار والنقل على الاشتراك في هذه الثلاث تعارض التجوز والإضمار تعارض التجوز والنقل تعارض الإضمار والنقل والأصح استواء التجوز والإضمار وتقديمهما على النقل في هذه الثلاث وأمثلتها تطلب من كتب الأصول
والفرق بين المنقول والمشترك مع تعدد المعنى والوضع في كل أن المشترك ما وضع لمعنييه مثلا على السواء بأن وضع لهذا كما وضع لذاك من غير اعتبار النقل من أحدهما إلى الآخر وفي جواز حمله عليهما عند الإطلاق فيسمى مشتركا مطلقا وعدم جوازه فلا يسمى مشتركا إلا بالنسبة إلى المعنيين مثلا
وأما بالنسبة إلى أحدهما فيسمى مجملا خلاف والمنقول ما لم يوضع لمعنييه مثلا على السواء بل وضع أولا لأحدهما ثم نقل إلى الآخر لمناسبة بينهما مع هجر المعنى الأول والمراد بالتجوز التجوز الاصطلاحي الذي هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له إلخ فلا يشمل الإضمار وجعل التخصيص مقابلا للتجوز لا نوعا منه مبني على ما اختاره تقي الدين السبكي من أن العام إذا خص يكون حقيقة في الباقي لا على قول الأكثر أنه يكون مجازا فيه وإنما تعرضوا