وتناسب
وأجاب الشاسع البعيد وتقارب وحصل طلبته في أقرب الأزمان وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان فبين المقامين شأو بعيد وبين المنزلتين تفاوت شديد وقد ألهمني الله تعالى بفضله أن وضعت في أثناء كتاب الذخيرة من هذه القواعد شيئا كثيرا مفرقا في أبواب الفقه كل قاعدة في بابها وحيث تبنى عليها فروعها
ثم أوجد الله تعالى في نفسي أن تلك القواعد لو اجتمعت في كتاب وزيد في تلخيصها وبيانها والكشف عن أسرارها وحكمها لكان ذلك أظهر لبهجتها ورونقها وتكيفت نفس الواقف عليها بها مجتمعة أكثر مما إذا رآها مفرقة وربما لم يقف إلا على اليسير منها هنالك لعدم استيعابه
هامش أنوار البروق
فارغة
هامش إدرار الشروق
ولا خلاف في وجوب العمل به وإما أن يدل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد وهذا إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ويسمى بالإضافة إلى البعض الأكثر ظاهرا وإلى البعض الأقل محتملا ويحمل على البعض الأكثر إذا ورد مطلقا ولا يحمل على البعض الأقل إلا بدليل فيعرض حينئذ خلاف الفقهاء في أقاويل الشارع من قبل ثلاثة معان من قبل الاشتراك في لفظ العين الذي علق به الحكم ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس ذلك العين هل أريد بها الكل أو البعض ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي وصنف رابع مختلف فيه وهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفى ذلك عما عدا ذلك الشيء ومن نفى الحكم لشيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفى عنه
وهو الذي يعرف بدليل الخطاب مثل قوله عليه الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة فإن قوما فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة أو نشأت مما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ أي جوازه وكونه ينقسم إلى أقسام أحدها نسخ الكتاب بالكتاب كحكم والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج بحكم والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا لتأخرها نزولا وإن تقدمت تلاوة وثانيها نسخ السنة بالسنة كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
وثالثها السنة بالكتاب كحكم استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام ورابعها الكتاب بالسنة ولو آحادا على الصحيح خلافا لمن منعه إما لأن القطعي متن القرآن لا دلالته وإما لأنه لا مانع من نسخه بالآحاد وإن كانت دلالته قطعية كآية الاستقبال نعم الحق أنه لم يقع إلا بالسنة المتواترة كجواز الوصية للوالدين والأقربين بحديث لا وصية لوارث وينقسم أيضا إلى ما نسخت تلاوته وحكمه جميعا نحو عشر رضعات محرمات كان مما يتلى فنسخت بخمس معلومات وما نسخت تلاوته دون حكمه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم كان مما يتلى فرجم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المحصنين وما نسخ حكمه دون تلاوته كآية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية نسخ بأربعة أشهر وعشرا
وينقسم أيضا إلى النسخ إلى بدل كما في آيتي الأنفال وإلى غير بدل