ولا قياس
وكذلك أقول في الجنابة والحيض والنفاس في سبب المنع المستمر حتى تطرأ الطهارة والطهارة سبب الإباحة المستمرة حتى تطرأ هذه الأحداث وعدم هذه الأحداث سبب الإباحة من هذا الوجه فلولا اشتراط صاحب الشرع الوضوء لأبحنا الصلاة لمن عدمت في حقه هذه الأحداث الكبار وصح لنا حينئذ في الحدث الأكبر والأصغر والطهارة الكبرى والصغرى أن عدم سبب الإباحة سبب المنع وعدم سبب المنع سبب الإباحة واطردت القاعدة وهذا الخلاف سبب الوجوب وعلته
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وسألتها عن اسمها وشأنها كله فذكرت أن اسمها رحمة بنت إبراهيم وأنه كان لها زوج نجار فقير معيشته من عمل يده يأتيه رزقه يوما ويوما لا فضل في كسبه عن قوت أهله وأنها ولدت منه عدة أولاد وجاء الأقطع ملك الترك إلى القرية وكان كافرا عاتيا كثير العداوة للمسلمين في زهاء ثلاثة آلاف فارس وعاث وأفسد وقتل ومثل وعجزت عنه خيول خوارزم فلما بلغ خبره أبا العباس عبد الله بن طاهر أنهض إليهم أربعة من القواد وشحن البلد بالعساكر والأسلحة ورتبهم في أرباع البلد كل في ربع فحموا الحريم بإذن الله تعالى
ثم إن وادي جيحون وهو الذي في أعلى نهر بلخ جمد لما اشتد البرد قالت المرأة فعبر الكافر في خيله إلى باب الحصن وقد تحصن الناس وضموا أمتعتهم فحضر أهل الناحية وأرادوا الخروج فمنعهم العامل عن الخروج إلا في عساكر السلطان فشد طائفة من شبان الناس وأحداثهم فتقاربوا من السور بما أطاقوا حمله من السلاح وحملوا على الكفرة فتهارج الكفرة واستحروهم من بين الأبنية والحيطان فلما أصحروا أكثر الترك عليهم وانقطع ما بينهم وبين الحصن وبعدت المؤنة عنهم فحاربوا كأشد حرب وثبتوا حتى تقطعت الأوتار والقسي وأدركهم التعب ومسهم الجوع والعطش وقتل عامتهم وأثخن الباقون بالجراحات ولما جن عليهم الليل تحاجز الفريقان قالت المرأة ورفعت النار على المناظر ساعة عبور الكافر فاتصلت بالجرجانية وهي مدينة عظيمة في قاصية خوارزم وكان ميكال مولى طاهر مرابطا بها في عسكر فخف في الطلب وركض إلى هزارنيف في يوم وليلة أربعين فرسخا بفراسخ خوارزم وفيها فضل كثير على فراسخ خراسان وعن للترك الفراغ من أمر أولئك النفر فبينما هم كذلك إذ ارتفعت لهم الأعلام السود سمعوا أصوات الطبول فأفرجوا عن القوم ووافى ميكال موضع المعركة فوارى القتلى وحمل الجرحى
قالت المرأة وأدخل الحصن ذلك اليوم زهاء أربعمائة جنازة فلم يبق دار إلا حمل إليها قتيل وعمت المصيبة وارتجت الناحية بالبكاء قالت ووضع زوجي بين يدي قتيلا فأدركني من الجزع والهلع عليه ما يدرك المرأة الشابة على الزوج أبي الأولاد وكانت لنا عيال قالت فاجتمع النساء من قراباتي والجيران يساعدنني على البكاء وجاء الصبيان وهم أطفال لا يعقلون من الأمور شيئا يطلبون الخبز وليس عندي ما أعطيهم فضقت صدرا بأمري
ثم إني سمعت أذان المغرب ففزعت إلى الصلاة فصليت ما قضى لي ربي ثم سجدت أدعو وأتضرع إلى الله تعالى وأسأله الصبر وأن يجبر يتم صبياني قالت فذهب بي النوم في سجودي فرأيت في منامي كأني في أرض خشناء ذات حجارة وأنا أطلب زوجي فناداني رجل إلى أين أيتها الحرة قلت أطلب زوجي فقال خذي ذات اليمين فرفع لي أرض سهلة طيبة الري ظاهرة العشب وإذا قصور وأبنية لا أحفظ أن أصفها ولم أر مثلها وإذا أنهار تجري على وجه الأرض غير أخاديد ليست لها حافات فانتهيت إلى قوم جلوس حلقا حلقا عليهم ثياب خضر قد