للتحريم والطهارة ترجع للإباحة وأن عدم علة التنجيس علة الطهارة وأن عدم علة التحريم علة الإباحة
المسألة الثانية تحريم الخمر معلل بالإسكار فمتى زال الإسكار زال التحريم وثبت الإذن وجاز أكلها وشربها وعلة إباحة شرب العصير مسالمته للعقل وسلامته عن المفاسد فعدم هذه المسالمة والسلامة علة لتحريمه فظهر أيضا في هذه المسألة أن عدم التحريم علة الإذن وعدم علة الإذن علة التحريم
المسألة الثالثة الحدث له معنيان أحدهما الأسباب الموجبة للوضوء فلذلك يقال أحدث إذا خرج منه خارج وثانيهما أنه المنع المرتب على هذا السبب وهو المراد بقول العلماء ينوي رفع الحدث بفعله أي ينوي ارتفاع المنع المرتب على ذلك السبب المتقدم ولا يمكن في نيته رفع الحدث إلا بهذا فإن تلك الأسباب الموجبة للوضوء يستحيل رفعها لأنها صارت واقعة داخلة في الوجود ولا يمكن لعاقل أن يقول إنه يرفع تلك الأعيان المستقذرة من غيرها بوضوء بل الذي ينوي برفعه هذا المنع المرتب على تلك الأسباب والمنع وإن كان أيضا وقع وصار من جملة الواقعات والواقعات يستحيل رفعها غير أن المقصود برفعه منع استمراره كما أن عقد النكاح يمنع استمرار منع الوطء في الأجنبية كذلك هاهنا وأكثر الفقهاء لا يعرف معنى الحدث أيضا وهو يرجع إلى تحريم ملابسة
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الواقعات إلا أن المراد برفعه منع استمراره ألا ترى أن عقد النكاح إنما يمنع استمرار منع الوطء في الأجنبية لا نفس الوطء ولا منعه فالحدث عبارة عن المنع المستمر من ملابسة الصلاة ونحوها فهو أيضا يرجع إلى تحريم الملابسة المذكورة حتى يتطهر فيباح له الإقدام على العبادة
فالإباحة في هذه الحالة مضافة إلى عدم سبب يقتضي وجوب استعمال الماء في الطهارة فالسبب الذي هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على سبيل الصحة والاعتياد مثلا هو علة الحدث الذي هو التحريم وعدمه علة الإباحة بعد التطهر واستعمال الماء سبب ارتفاع ذلك التحريم والمنع وحصول هذه الإباحة فحصل في هذا المثال أيضا أن علة الإباحة عدم علة التحريم وعدم سبب الإباحة علة التحريم نعم على تقدير أن الوضوء هو الموجب للإباحة في الإقدام على الصلوات ونحوها مما اشترط فيه الوضوء وتقول إن الطهارة سبب للإباحة المستمرة حتى يطرأ الحدث والحدث بمعنى الأسباب الموجبة للوضوء سبب المنع المستمر حتى تطرأ الطهارة ويحصل المقصود فيكون عدم الطهارة بالكلية بسبب المنع وعدم الحدث بالكلية سبب الإباحة فإذا فرض وقوع عدم خروج شيء من الإنسان ألبتة فلا مانع لا بنص ولا بإجماع ولا بقياس من التزامنا الإباحة في حقه
قلت ومما يقرب هذا الفرض ما حكاه السبكي في طبقاته من حديث رحمة بنت إبراهيم عن الحاكم عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري عن أبي العباس عيسى بن محمد بن عيسى الطهماني المروزي أنه ورد في سنة ثمان وثلاثين ومائتين مدينة من مدائن خوارزم تدعى هزارنيف وهي في غربي وادي جيحون ومنها إلى المدينة العظمى مسافة نصف يوم قال وأخبرت أن بها امرأة من نساء الشهداء رأت رؤيا كأنها أطعمت في منامها شيئا فهي لا تأكل شيئا ولا تشرب منذ عهد أبي العباس بن طاهر والي