فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1743

فالحكم ما ذكر عند عدم المعارض وأكثر الفقهاء يمكنه أن يعلل النجاسة وإذا سألته عن علة الطهارة لا يعلمها وهي عدم علة النجاسة وإذا سئل أيضا أكثر الفقهاء عن النجاسة إلى أي الأحكام الخمسة ترجع ربما عسر عليه ذلك وظن أنها حكم آخر من أحكام الوضع أو غيرها وليس كذلك بل هي ترجع إلى أحد الأحكام الخمسة وهو التحريم وكذلك إذا قيل لهم ما الطهارة عسر عليهم ذلك حتى رأيت لبعض الأكابر أن الطهارة عبارة عن استعمال الماء الطهور في العين التي قضي عليها بالطهارة وهذا ليس بصحيح فإن بطون الجبال وتلال الرمال وبطون الأرض طاهرة مع عدم استعمال الماء فيها بل النجاسة ترجع إلى تحريم الملابسة في الصلوات والأغذية لأجل الاستقذار أو التوسل للإبعاد فقولي لأجل الاستقذار احترازا من السموم فإنها تحرم ملابستها في الأغذية وكذلك الأغذية والأشربة الموجبة للأسقام والأمراض تحرم ملابستها في الأغذية وليست نجسة وقولي أو التوسل للإبعاد احترازا من الخمر حتى تندرج في الحد ولو اقتصرت على قولي تحرم ملابستها في الصلوات لكان ذلك كافيا لكن أردت بذكر الأغذية زيادة البيان والطهارة عبارة عن إباحة الملابسة في الصلوات وبهذا التفسير تندرج بطون الجبال وسائر الأعيان فظهر أن النجاسة ترجع

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يفضي إلى مطلوب شرعا وما يفضي إلى المطلوب مطلوب فتنجسه مطلوب فيكون نجسا للتوسل للإبعاد لا للاستقذار وزيادة والأغذية لا للاحتراز بل لزيادة البيان ولولا ذلك لكان قولنا تحريم الملابسة في الصلوات كافيا والطهارة ترجع إلى إباحة الملابسة في الصلوات لعدم علة النجاسة التي هي الاستقذار فمتى كانت العين ليست بمستقذرة فحكم الله فيها عدم النجاسة وأن تكون طاهرة ما لم تكن مطلوبة الإبعاد كالخمر وإلا قضى بتنجيسها مع عدم الاستقذار لقيام علة التوسل إلى الإبعاد مقام الاستقذار فظهر أن كلا من الطهارة والنجاسة لا يخرج عن أحكام التكليف الخمسة بل النجاسة ترجع للتحريم والطهارة ترجع للإباحة وأن عدم علة التنجيس علة الطهارة وأن عدم علة التحريم علة الإباحة

المسألة الثانية علة تحريم الخمر الإسكار فمتى زال الإسكار بنحو تخليله أو تحجيره زال التحريم وثبت الإذن بجواز أكلها وشربها وعلة إباحة شرب العصير مسالمته للعقل وسلامته عن المفاسد فعدم هذه المسالمة والسلامة علة لتحريم العصير فظهر أيضا أن عدم علة التحريم علة الإذن وعدم علة الإذن علة التحريم

المسألة الثالثة الحدث كما يطلق على الأسباب الموجبة للوضوء فيقال أحدث إذا خرج منه خارج كذلك يطلق على المنع المرتب على هذا السبب وعليه قول العلماء ينوي رفع الحدث بفعله أي ينوي ارتفاع المنع المرتب على ذلك السبب المتقدم لا أنه ينوي ارتفاع أعيان تلك الأسباب المستقذرة بوضوئه لأنها صارت واقعة داخلة في الوجود والواقعات يستحيل رفعها والمنع وإن كان أيضا وقع وصار من جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت