تنبيه قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به بناء على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة عندنا وكدفع مال لرجل يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن دفعه عنها إلا بذلك وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله تعالى ولكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا فهذه الصور كلها الدفع وسيلة إلى المعصية بأكل المال ومع ذلك فهو مأمور به لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة
تنبيه تفرع على هذا الفرق فرق آخر وهو الفرق بين كون المعاصي أسبابا للرخص وبين قاعدة مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فإن الأسباب من جملة الوسائل وقد التبست هاهنا على كثير من الفقهاء فأما المعاصي فلا تكون أسبابا للرخص ولذلك العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر لأن سبب هذين السفر وهو في هذه الصورة معصية فلا يناسب الرخصة لأن ترتيب الترخص على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها
وأما مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فلا تمتنع إجماعا كما يجوز لأفسق الناس وأعصاهم التيمم إذا عدم الماء وهو رخصة وكذلك الفطر إذا أضر به الصوم والجلوس إذا أضر به القيام في الصلاة ويقارض ويساقي ونحو ذلك من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المزمار العراقي وما يضرب به من الأوتار ا هـ
واختلف في كونه كبيرة أو صغيرة والأصح الثاني كما في الدسوقي على الدردير على خليل وفي الإحياء المنع من الأوتار كلها لثلاث علل كونها تدعو إلى شرب الخمر فإن اللذة الحاصلة تدعو إليها فلهذا حرم شرب قليلها وكونها في قريب العهد بشربها تذكره مجالس الشرب والذكر سبب انبعاث الفسوق وانبعاثه سبب الإقدام وكون الاجتماع على الأوتار صار من عادة أهل الفسق مع التشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو منهم كما في الزواجر قال أي فالتشبه بهم حرام وفي شرح المجموع ولا يبعد ما في الإحياء وغيره من النظر لما يترتب ا هـ
قال الشيخ حجازي لأن الحكم يدور مع العلة فمن حسن قصده وتطهر من حظوظ الشهوات ورذائل الشبهات فلا يصح أن يحكم على سماعه بالحرمة ا هـالمراد
وفي ضوء الشموع لكن المشهور داعي درء المفاسد فلذا قال ولا يبعد إلخ ولم يجزم ا هـ
بتغيير
ومنها غير ذلك من المسائل الكثيرة التي قلنا بسدها ولم يقل بسدها الشافعي فليس سد الذرائع خاصا بمالك كما يتوهمه كثير من المالكية بل قال بها هو أكثر من غيره وأصل سدها مجمع عليه ا هـ
قال ابن الشاط وكون ما أفضى إلى الواجب واجبا مبني على قاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والصحيح أن ذلك غير لازم فيما لم يصرح الشرع بوجوبه ا هـ
تنبيهان الأول قال الإمام ابن العربي في كتاب الأحكام وقاعدة الذريعة التي يجب سدها شرعا هو ما يؤدي من الأفعال المباحة إلى محظور منصوص عليه لا مطلق محظور فمن هنا قال مالك وأبو حنيفة يشتري الولي في مشهور الأقوال من مال يتيمه إذا كان نظرا له وهو صحيح لأنه من باب الإصلاح المنصوص عليه في آية ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير إلخ فلا يقال لم ترك مالك أصله