فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1743

تنبيه اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج وموارد الأحكام على قسمين مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها ووسائل وهي الطرق المفضية إليها وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل وإلى ما يتوسط متوسطة ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة

تنبيه القاعدة أنه كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة فإنها تبع له في الحكم وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر فيحتاج إلى دليل يدل على أنه مقصود في نفسه وإلا فهو مشكل على القاعدة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

فإنه وسيلة إلى إهلاكهم فيها ومنها إلقاء السم في أطعمتهم ومنها سب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى عند سبها

والقسم الثاني ما أجمعت الأمة على عدم منعه وأنه ذريعة لا تسد ووسيلة لا تحسم وله أمثلة منها زراعة العنب وسيلة إلى الخمر ولم يقل أحد بالمنع منها خشية الخمر ومنها المجاورة في البيوت وسيلة إلى الزنا ولم يقل أحد بمنعها خشية الزنا

والقسم الثالث ما اختلف فيه العلماء هل يسد أم لا وله أمثلة منها بيوع الآجال وهي كما قيل تصل إلى ألف مسألة كمن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر فاختص مالك رحمه الله تعالى بالقول بوجوب سدها نظرا إلى أنه توسل بإظهار صورة البيع لسلف خمسة بعشرة إلى أجل مثلا لأنه أخرج من يده خمسة الآن وأخذ عشرة آخر الشهر في المسألة المذكورة

وقال الشافعي ينظر إلى صورة البيع ويحمل الأمر على ظاهره فيجوز ذلك ومنها النظر إلى النساء قيل يحرم لأنه يؤدي إلى الزنا وقيل لا يحرم ومنها حكم بعلمه قيل يحرم لأنه وسيلة للقضاء بالباطل من القضاة السوء وقيل لا يحرم ومنها صناع السلع قيل يضمنونها إذا ادعوا ضياعها سدا لذريعة الأخذ لأنهم يؤثرون فيها بصنعتهم فتتغير فلا يعرفها ربها إذا بيعت وقيل لا يضمنون لأنهم أجراء وأصل الإجارة على الأمانة ومنها حملة الطعام قيل يضمنونه إذا تلف لئلا تمتد أيديهم إليه وقيل لا يضمنونه قلت ومنها آلات الملاهي فإنها مجمع على تحريمها إن ترتب فسوق ومشهور المذاهب الأربعة التحريم مطلقا كما في مجموع الأمير والصاوي على أقرب المسالك بل قال العلامة ابن حجر في الزواجر وقد حكى الشيخان أنه لا خلاف في تحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت