الرخص ولا تمنع المعاصي من ذلك لأن أسباب هذه الأمور غير معصية بل هي عجزه عن الصوم ونحوه والعجز ليس معصية فالمعصية هاهنا مقارنة للسبب لا سبب وبهذا الفرق يبطل قول من قال إن العاصي بسفره لا يأكل الميتة إذا اضطر إليها لأن سبب أكله خوفه على نفسه لا سفره فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة لا أنها هي السبب ويلزم هذا القائل أن لا يبيح للعاصي جميع ما تقدم ذكره وهو خلاف الإجماع فتأمل هذا الفرق فهو جليل حسن في الفقه ويلزم هذا القائل أن يجعل السفر هو سبب عدم الطعام المباح حتى احتاج إلى أكل الميتة أن من خرج ليسرق فوقع فانكسرت يده أن لا يمسح على الجبيرة ولا يفطر إذا خاف من الصوم ومن الكسر الهلاك وأن لا يتيمم إذا عجز عن استعمال الماء حتى يتوب كما قال في الأكل في السفر فيلزم بقاء المصر على معصيته بلا صلاة لعدم الطهارة وتتعطل عليه أمور كثيرة من الأحكام ولا قائل بها فتأمل ذلك
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
في التهمة والذرائع وجوز ذلك من نفسه مع يتيمته لأنا نقول قد أذن الله تعالى هاهنا في صورة المخالطة ووكل الحاضنين إلى أمانتهم بقوله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح وكل أمر مخوف ووكل الله تعالى فيه المكلف إلى أمانته لا يقال فيه أنه يتذرع إلى محظور فمنع منه كما جعل الله سبحانه النساء مؤتمنات على فروجهن مع عظم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام ويرتبط به من الحل والحرمة والأنساب وإن جاز أن يكذبن وهذا فن بديع فتأملوه واتخذوه دستورا في الأحكام وأصلوه ا هـ
التنبيه الثاني قال الأصل القاعدة أنه كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة فإنها تبع له في الحكم وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر فيحتاج إلى دليل يدل على أنه مقصود في نفسه وإلا فهو مشكل على القاعدة ا هـ
قلت والصحيح أن هذه القاعدة أغلبية كقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكذا كون الوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل وإلى ما يتوسط متوسطة كما لا يخفى فافهم
وأما الفرق بين كون المعاصي أسبابا للرخص وبين مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فهو أن المعاصي لا تكون أسبابا للرخص لأن ترتيب الترخص على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها فالعاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق ولا يقصر ولا يفطر لأن سبب هذين الرخصتين السفر وهو في هذه الصورة معصية فلا يناسب الرخصة
وأما مقارنة المعاصي لأسباب الرخص فلا تمتنع إجماعا ومن مثله إذا عدم الماء أفسق الناس وأعصاهم جاز له التيمم وهو رخصة وإذا أضر الصوم بأفسق الناس جاز له الفطر وإذا أضر به القيام في الصلاة جاز له الجلوس ويقارض ويساقي ولا يمنعه عصيانه من فعل شيء من هذه الرخص ونحوها لأن أسباب هذه الرخص غير معصية وإنما