والسلام كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فجعله إذا حدث بكل ما سمعه كاذبا لأنه فيه غير مطابق في الغالب وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه فدل ذلك على عدم اعتبار القصد في الكذب وقوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فقسم الكفار قوله عليه الصلاة والسلام إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته
والجواب لا نسلم أنهم قسموا قوله عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا
هامش أنوار البروق
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه
وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فقسم الكفار قوله صلى الله عليه وسلم إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته
والجواب لا نسلم أنهم قسموا كلامه عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء وما يتبع غيره فيه فلا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو افترى هذا الكذب واخترعه أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب قلت ما قاله من أن حد الخبر بالمحتمل للتصديق والتكذيب إنما يصح على مذهب الجمهور ليس بصحيح بل يصح على كل مذهب على تسليم صحة حده فإن خبر المخبر غير القاصد للكذب قابل
هامش إدرار الشروق
حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل خبرا صرفا مع التقدير وهذا أمر ممكن متصور فلا حاجة إلى مخالفة الأصل بالنقل والعدول عن اللغة الصريحة ومقتضى هذا الجواب إبداء احتمال في متعلق الأمر وهو وإن كان أشبه أجوبتهم وغير مدفوع إلا أنه مرجوح بصحة الاحتجاجات الخمسة السابقة ومتروك بالاحتجاج الذي قبل الخمسة إن صح قاطعا إذ يكفي في متونته أنه لم يذكر لهم عنه جواب وأن صحة الجواب عنه لا تتأتى إلا بالمكابرة فافهم
والقسم الثاني صيغ الحمد والذكر والتنزيه ونحوها قال العلامة الشربيني رأيت عن بعضهم فيها حكاية قولين لزوم القصد أي قصد الإنشاء وعدمه ولعل الأول مبني على عدم تسليم النقل فيها بناء على ما قاله بعض إن القول بأنه مشترك بين الإخبار والإنشاء كصيغ العقود لا يلتفت إليه لأن صيغ العقود نقلها الشرع إلى الإنشاء لمصلحة الأحكام وإثبات النقل لما نحن فيه أي من نحو صيغ الحمد بلا ضرورة داعية مشكل جدا فالحق أنها أخبار استعملت في الإنشاء مجازا لأن قصد الإخبار بها بعيد ا هـ