فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1743

والسلام كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فجعله إذا حدث بكل ما سمعه كاذبا لأنه فيه غير مطابق في الغالب وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه فدل ذلك على عدم اعتبار القصد في الكذب وقوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فقسم الكفار قوله عليه الصلاة والسلام إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته

والجواب لا نسلم أنهم قسموا قوله عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا

هامش أنوار البروق

من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه

وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فقسم الكفار قوله صلى الله عليه وسلم إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته

والجواب لا نسلم أنهم قسموا كلامه عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء وما يتبع غيره فيه فلا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو افترى هذا الكذب واخترعه أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب قلت ما قاله من أن حد الخبر بالمحتمل للتصديق والتكذيب إنما يصح على مذهب الجمهور ليس بصحيح بل يصح على كل مذهب على تسليم صحة حده فإن خبر المخبر غير القاصد للكذب قابل

هامش إدرار الشروق

حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل خبرا صرفا مع التقدير وهذا أمر ممكن متصور فلا حاجة إلى مخالفة الأصل بالنقل والعدول عن اللغة الصريحة ومقتضى هذا الجواب إبداء احتمال في متعلق الأمر وهو وإن كان أشبه أجوبتهم وغير مدفوع إلا أنه مرجوح بصحة الاحتجاجات الخمسة السابقة ومتروك بالاحتجاج الذي قبل الخمسة إن صح قاطعا إذ يكفي في متونته أنه لم يذكر لهم عنه جواب وأن صحة الجواب عنه لا تتأتى إلا بالمكابرة فافهم

والقسم الثاني صيغ الحمد والذكر والتنزيه ونحوها قال العلامة الشربيني رأيت عن بعضهم فيها حكاية قولين لزوم القصد أي قصد الإنشاء وعدمه ولعل الأول مبني على عدم تسليم النقل فيها بناء على ما قاله بعض إن القول بأنه مشترك بين الإخبار والإنشاء كصيغ العقود لا يلتفت إليه لأن صيغ العقود نقلها الشرع إلى الإنشاء لمصلحة الأحكام وإثبات النقل لما نحن فيه أي من نحو صيغ الحمد بلا ضرورة داعية مشكل جدا فالحق أنها أخبار استعملت في الإنشاء مجازا لأن قصد الإخبار بها بعيد ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت