فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1743

من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء وما تبع فيه غيره لا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو ابتدأ هذا الكذب وتعمده أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب

فصل الإنشاء ينقسم إلى ما اتفق الناس عليه وإلى ما اختلفوا فيه فالمجمع عليه أربعة أقسام القسم الأول القسم نحو قولنا أقسم بالله لقد قام زيد ونحوه فإن مقتضى هذه الصيغة أنه أخبر بالفعل المضارع أنه سيكون منه قسم في المستقبل فكان ينبغي أن لا تلزمه

هامش أنوار البروق

للتصديق والتكذيب كما أن خبر المخبر القاصد للكذب قابل لذلك وإنما أوقعه فيما قاله ذهاب وهمه إلى الصدق والكذب عوض التصديق والتكذيب وهو قد أبى الحد بهما ولا تلازم بين الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فقد يصدق الكاذب ويكذب الصادق من ليس بعالم بالغيب ولا يلزم أن لا يكذب من لا يعلم الغيب إلا من قصد الكذب ومن أين يطلع على قصده لذلك

واستدلاله بما استدل به على صحة مذهب الجمهور صحيح على تقدير أن المرام في المسألة الظن

وأما على تقدير أن المرام فيها القطع فلا وما أجاب به عن احتجاجهم بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة حيث قال فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره لا يصح على تقدير أن المرام الظن من جهة أن ما قالوه هو الظاهر دون ما قاله وأما إن كان المرام القطع فقد يصح على بعد احتمال ما قاله فإن نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله الكاذب في غاية البعد والله أعلم

قال شهاب الدين فصل الإنشاء ينقسم إلى ما اتفق الناس عليه إلى آخر كلامه في القسم الرابع قلت جميع ما قاله في ذلك ظاهر صحيح غير قوله في القسم الأول فإن مقتضى هذه الصيغة أنه

هامش إدرار الشروق

والمجاز إما مرسل بنقل لفظ الجملة من الإثبات على وجه الإخبار إلى مطلق الإثبات ثم استعماله في الإثبات على وجه الإنشاء إما من جهة كونه فردا فيكون بمرتبة للتقييد أو من جهة خصوصه فيكون بمرتبتين أي نقلتين للتقييد ثم الإطلاق أو بالاستعارة المركبة الغير التمثيلية بتشبيه الإنشاء بالخبر إما بناء على التضاد المنزل منزلة التناسب وإما في تحقق الوقوع حتى كأنه واقع ويستحق الإخبار عنه لما للعصام من أن التجوز هنا باعتبار الهيئة التركيبية وفي التمثيلية باعتبار مجموع مادة المركب الموضوع للهيئة المعنوية الحاصلة من اجتماع معاني مفرداته في الذهن

قال العطار وعلى تقدير خبريتها أي صيغة الحمد يقال إن هذه الجملة لم يقصد بها إخبار أحد بل قصد بها تحصيل الحمد كبقية صيغ الأذكار والتنزيهات وكيف لا تكون كذلك ومن الذي قصد إخباره حتى تكون الإفادة له ولو فرض مخاطب قصد إخباره لكان الإخبار به كالإخبار بقولنا السماء فوقنا وقد مر عن علاء الدين النجاري أن الجمل الخبرية لا يلزمها الإخبار بل قد تكون للتحسر والتحزن فيجوز أن يكون الغرض من هذه القضية الثناء على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت