من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء وما تبع فيه غيره لا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو ابتدأ هذا الكذب وتعمده أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب
فصل الإنشاء ينقسم إلى ما اتفق الناس عليه وإلى ما اختلفوا فيه فالمجمع عليه أربعة أقسام القسم الأول القسم نحو قولنا أقسم بالله لقد قام زيد ونحوه فإن مقتضى هذه الصيغة أنه أخبر بالفعل المضارع أنه سيكون منه قسم في المستقبل فكان ينبغي أن لا تلزمه
هامش أنوار البروق
للتصديق والتكذيب كما أن خبر المخبر القاصد للكذب قابل لذلك وإنما أوقعه فيما قاله ذهاب وهمه إلى الصدق والكذب عوض التصديق والتكذيب وهو قد أبى الحد بهما ولا تلازم بين الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فقد يصدق الكاذب ويكذب الصادق من ليس بعالم بالغيب ولا يلزم أن لا يكذب من لا يعلم الغيب إلا من قصد الكذب ومن أين يطلع على قصده لذلك
واستدلاله بما استدل به على صحة مذهب الجمهور صحيح على تقدير أن المرام في المسألة الظن
وأما على تقدير أن المرام فيها القطع فلا وما أجاب به عن احتجاجهم بقوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة حيث قال فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره لا يصح على تقدير أن المرام الظن من جهة أن ما قالوه هو الظاهر دون ما قاله وأما إن كان المرام القطع فقد يصح على بعد احتمال ما قاله فإن نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله الكاذب في غاية البعد والله أعلم
قال شهاب الدين فصل الإنشاء ينقسم إلى ما اتفق الناس عليه إلى آخر كلامه في القسم الرابع قلت جميع ما قاله في ذلك ظاهر صحيح غير قوله في القسم الأول فإن مقتضى هذه الصيغة أنه
هامش إدرار الشروق
والمجاز إما مرسل بنقل لفظ الجملة من الإثبات على وجه الإخبار إلى مطلق الإثبات ثم استعماله في الإثبات على وجه الإنشاء إما من جهة كونه فردا فيكون بمرتبة للتقييد أو من جهة خصوصه فيكون بمرتبتين أي نقلتين للتقييد ثم الإطلاق أو بالاستعارة المركبة الغير التمثيلية بتشبيه الإنشاء بالخبر إما بناء على التضاد المنزل منزلة التناسب وإما في تحقق الوقوع حتى كأنه واقع ويستحق الإخبار عنه لما للعصام من أن التجوز هنا باعتبار الهيئة التركيبية وفي التمثيلية باعتبار مجموع مادة المركب الموضوع للهيئة المعنوية الحاصلة من اجتماع معاني مفرداته في الذهن
قال العطار وعلى تقدير خبريتها أي صيغة الحمد يقال إن هذه الجملة لم يقصد بها إخبار أحد بل قصد بها تحصيل الحمد كبقية صيغ الأذكار والتنزيهات وكيف لا تكون كذلك ومن الذي قصد إخباره حتى تكون الإفادة له ولو فرض مخاطب قصد إخباره لكان الإخبار به كالإخبار بقولنا السماء فوقنا وقد مر عن علاء الدين النجاري أن الجمل الخبرية لا يلزمها الإخبار بل قد تكون للتحسر والتحزن فيجوز أن يكون الغرض من هذه القضية الثناء على الله