الصدقة لأنه في العادة أبلغ وارتكاب المشاق في تحصيل المأمور يكون موجبا لمزيد الأجر لأنه في العادة يدل على المبالغة في الطواعية فقال عليه السلام أفضل العبادة أحمزها أي أشقها
ولما جرت عادة الناس مع الملوك أن يقدموا الثناء عليهم قبل الطلب منهم تطييبا لقلوبهم واستعطافا لأنفسهم جعل الله سبحانه وتعالى الثناء والتمجيد له في الركوع وجعل الدعاء في السجود بعد الثناء ولهذا المعنى لما سئل سفيان بن عيينة عن قوله عليه السلام أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله فقيل له هذا الثناء فأين الدعاء فأنشد أبيات أمية بن أبي الصلت الثقفي أأطلب حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وعلمك بالحقوق وأنت قدما لك الحسب المهذب والوفاء
يعني فلما كان الثناء يحصل من الكريم ما يحصله الدعاء سمي الثناء على الله تعالى دعاء لأنه سبحانه أكرم الأكرمين وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى أنه قال من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فهذا هو وجه المناسبة في الثناء في الركوع والدعاء في السجود وأما المنع من الجمع بين القراءة والركوع فلأن القراءة جعل لها الشرع موطنا وهو القيام لأنه حالة استقرار يتمكن فيه الفكر
هامش إدرار الشروق
كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وعلمك بالحقوق وأنت قدما لك الحسب المهذب والوفاء يعني فلما كان الثناء يحصل من الكريم ما لا يحصله الدعاء سمي الثناء على الله تعالى دعاء لأنه سبحانه أكرم الأكرمين وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى أنه قال من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ناسب تقديم الوسيلة في الركوع وتأخير الدعاء في السجود الذي هو أبلغ وأشق وأفرط في القرب من الرب سبحانه وتعالى وأما أمثلة قاعدة ما يطلب افتراقه دون جمعه فمنها قراءة القرآن مطلوبة في الشريعة كما أن الركوع والسجود مطلوبان كذلك والجمع بينهما وبين كل واحد منهما غير مطلوب بل قد ورد النهي عنه بقوله عليه السلام نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا عكس ما ورد في الدعاء مع السجود في الحديث المتقدم وذلك لوجهين الأول أن الشرع لما عين الركوع للثناء المحض والسجود للدعاء المحض ناسب أن يعين القيام موطنا للقراءة لأنها قد لا تكون ثناء ولا دعاء لتشمل الصلاة على جميع أنواع القربات ولا تختص بنوع معين فتكون حينئذ أفضل الأعمال كما جاء في الحديث أفضل أعمالكم الصلاة
الوجه الثاني أن الشرع إنما جعل القيام موطنا للقراءة لأنه حالة استقرار يتمكن فيه الفكر من التأمل لمعاني القراءة والاتعاظ بوعيدها ووعدها والتفكر في معانيها على اختلافها مع حسن الإقبال على الله تعالى بالمناجاة بخلاف الركوع والسجود لما في الأول من ضيق النفس وضجرها في حالة الانحناء