فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1743

الصدقة لأنه في العادة أبلغ وارتكاب المشاق في تحصيل المأمور يكون موجبا لمزيد الأجر لأنه في العادة يدل على المبالغة في الطواعية فقال عليه السلام أفضل العبادة أحمزها أي أشقها

ولما جرت عادة الناس مع الملوك أن يقدموا الثناء عليهم قبل الطلب منهم تطييبا لقلوبهم واستعطافا لأنفسهم جعل الله سبحانه وتعالى الثناء والتمجيد له في الركوع وجعل الدعاء في السجود بعد الثناء ولهذا المعنى لما سئل سفيان بن عيينة عن قوله عليه السلام أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله فقيل له هذا الثناء فأين الدعاء فأنشد أبيات أمية بن أبي الصلت الثقفي أأطلب حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وعلمك بالحقوق وأنت قدما لك الحسب المهذب والوفاء

يعني فلما كان الثناء يحصل من الكريم ما يحصله الدعاء سمي الثناء على الله تعالى دعاء لأنه سبحانه أكرم الأكرمين وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى أنه قال من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فهذا هو وجه المناسبة في الثناء في الركوع والدعاء في السجود وأما المنع من الجمع بين القراءة والركوع فلأن القراءة جعل لها الشرع موطنا وهو القيام لأنه حالة استقرار يتمكن فيه الفكر

هامش إدرار الشروق

كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وعلمك بالحقوق وأنت قدما لك الحسب المهذب والوفاء يعني فلما كان الثناء يحصل من الكريم ما لا يحصله الدعاء سمي الثناء على الله تعالى دعاء لأنه سبحانه أكرم الأكرمين وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى أنه قال من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ناسب تقديم الوسيلة في الركوع وتأخير الدعاء في السجود الذي هو أبلغ وأشق وأفرط في القرب من الرب سبحانه وتعالى وأما أمثلة قاعدة ما يطلب افتراقه دون جمعه فمنها قراءة القرآن مطلوبة في الشريعة كما أن الركوع والسجود مطلوبان كذلك والجمع بينهما وبين كل واحد منهما غير مطلوب بل قد ورد النهي عنه بقوله عليه السلام نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا عكس ما ورد في الدعاء مع السجود في الحديث المتقدم وذلك لوجهين الأول أن الشرع لما عين الركوع للثناء المحض والسجود للدعاء المحض ناسب أن يعين القيام موطنا للقراءة لأنها قد لا تكون ثناء ولا دعاء لتشمل الصلاة على جميع أنواع القربات ولا تختص بنوع معين فتكون حينئذ أفضل الأعمال كما جاء في الحديث أفضل أعمالكم الصلاة

الوجه الثاني أن الشرع إنما جعل القيام موطنا للقراءة لأنه حالة استقرار يتمكن فيه الفكر من التأمل لمعاني القراءة والاتعاظ بوعيدها ووعدها والتفكر في معانيها على اختلافها مع حسن الإقبال على الله تعالى بالمناجاة بخلاف الركوع والسجود لما في الأول من ضيق النفس وضجرها في حالة الانحناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت