فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1743

ذلك فقد ورد النهي عن الجمع بينهما بقوله عليه السلام نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا عكس ما ورد في الدعاء مع السجود وقوله عليه السلام أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فعسى أن يستجاب لكم

القسم الثالث ما يطلب جمعه دون افتراقه فكالركوع مع سجدتين في الصلاة فإن ذلك مطلوب الجمع ولم يشرع التقرب بأحدهما منفردا وكالوقوف بعرفة مع رمي الجمار كل واحد منهما مطلوب مع الآخر وليس مطلوبا منفردا وكالحلاق مع الحج أو العمرة ليس قربة على انفراده والجمع بينهما قربة ونحو ذلك مما يدل الاستقراء عليه فهذا تمثيل هذه الأقسام وأما وجه المناسبة في هذه المواطن باعتبار هذه الأحكام فقد يحصل وقد لا يحصل فيكون ذلك تعبدا لا يطلع على حكمته فالإيمان لما كان الأصل في كل تقرب اشترط جمعه ليتحقق التقرب فإن التقرب بالعبادة فرع التصديق بالآمر بها والجمع بين الفرع وأصله مناسب وأما الدعاء مع السجود والثناء مع الركوع فمبني على قاعدة وهي أن الله تعالى أمر عباده أن يتقربوا إليه على حسب ما جرت العادة به مع الأماثل والملوك والأكابر فإن الطاعات كلها والمعاصي كلها نسبتها إلى الله تعالى نسبة واحدة لا تزيده الطاعات ولا تنقصه المعاصي وإنما أمر عباده لتظهر منهم الطاعة على حسب ما جرت العادة به مع الأكابر ولذلك لما كان السجود في العبادة أبلغ من الركوع قال عليه السلام أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا وكان بذل الدينار أفضل من بذل الدرهم في

هامش إدرار الشروق

الأول أن القاعدة لما تقررت بأن الله تعالى أمر عباده أن يتقربوا إليه على حسب ما جرت العادة به مع الأماثل والملوك والأكابر إذ نسبة كل من الطاعات والمعاصي إلى الله تعالى واحدة لا تزيده الطاعات ولا تنقصه المعاصي وقد جرت عادة الناس مع من ذكر أن يقدموا الثناء عليهم قبل الطلب منهم تطييبا لقلوبهم واستعطافا لأنفسهم ناسب جعل الله سبحانه وتعالى الثناء والتمجيد له في الركوع وجعل الدعاء في السجود بعد الثناء

والوجه الثاني أنه لما كان السجود في العبادة أبلغ شرعا من الركوع كما أن بذل الدينار صدقة أبلغ في العادة من بذل الدرهم وأبلغية السجود لأمرين أحدهما الإفراط في القرب من الرب تعالى قال عليه السلام أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا

وثانيهما أنه أشق من الركوع لما سيأتي وارتكاب الأشق في تحصيل المأمور به يدل على المبالغة في الطواعية فيكون موجبا لمزيد الأجور قال عليه السلام أفضل العبادة أحمزها أي أشقها وكان الدعاء مخ العبادة وهو الأصل في الطلب والثناء وسيلة إليه حتى سمي دعاء في قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله فقد سئل عنه سفيان بن عيينة فقيل له هذا الثناء فأين الدعاء فأنشد أبيات أمية بن أبي الصلت الثقفي وهي أأطلب حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاء من تعرضك الثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت