فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1743

في المفردات وكل لفظ كان شأنه أن يركب مع لفظ فصار يركب مع غيره ولو ركب أولا لكان منكرا وهو الآن غير منكر فهو منقول عرفي من المركبات ومجاز في المركبات ويكون المجاز فيه وقع في التركيب دون الإفراد وقد يجتمع المجاز في التركيب والإفراد فهي ثلاثة أقسام مجاز مفرد فقط كالأسد للرجل الشجاع ومجاز مركب فقط نحو قوله تعالى واسأل القرية فإن السؤال استعمل في السؤال ولفظ القرية استعمل في القرية ولكن تركيب السؤال مع القرية مجاز في التركيب لأن شأنه أن يركب مع أهلها وهذا مجاز في التركيب ولم يصل إلى حد النقل بخلاف يعصر الخمر ويطحن الدقيق فإنهما وصلا إلى حد النقل العرفي

ومثال اجتماعهما معا قولك أرواني الخبز وأشبعني الماء فإنك تستعمل أرواني في الشبع والشبع في رواني فيقع المجاز في الإفراد وتجعل فاعل أروى الخبز وهو خلاف أصل اللغة وفاعل الشبع الماء وهو خلاف أصل اللغة فهذان المثالان جمعا بين المجاز في الإفراد والتركيب دون النقل العرفي إذا ظهر لك أن العرف كما ينقل أهله اللفظ المفرد فينقلون أيضا اللفظ المركب فمثل هذا النقل

هامش أنوار البروق

الشعير ولا يلبس إلا ثياب القطن فإنا نحنثه بأي ثوب لبسه وبأي خبز أكله سواء كان من معتاده في فعله أو لا إلى آخر المسألة قلت لا نسلم له تحنيثه بل لقائل أن يقول اقتصاره على أكل خبز الشعير ولبس القطن مقيد لمطلق لفظه ويكون ذلك من قبيل بساط الحال فإن الأيمان إنما تعتبر بالنية ثم ببساط الحال فإذا عدما حينئذ تعتبر بالعرف ثم باللغة إن عدم العرف

هامش إدرار الشروق

فيه تخصيصا وتقييدا وإبطالا وترك مباشرة المسميات من حيث إنه ليس بناسخ لا يخل فلا يؤثر في الوضع اللغوي تخصيصا ولا تقييدا ولا إبطالا فلذا حكى جماعة من العلماء الإجماع في أن العرف الفعلي لا يؤثر بخلاف العرف القولي وقد حاول المازري في شرح البرهان الإجماع في ذلك إلا أنه نقل عن بعض الناس أنه نقل خلافا في ذلك ونقل مثلا عنه

ا هـ

والظاهر أنه ليس خلافا في اعتبار العرف الفعلي من حيث كونه ناسخا للغة حتى ينافي الإجماع بل هو خلاف لفظي محمول على ما سيأتي في المسائل من أنه يؤثر في الوضع اللغوي التخصيص والتقييد من حيث إنه من قبيل بساط الحال والأيمان إنما تعتبر بالنية ثم ببساط الحال ثم بالعرف ثم باللغة هذا ما ظهر لي فتأمله بأنصاف هذا ومقتضى ما تقرر في العرف القولي أمران الأول أن يكون نحو الدابة في ذات الحوافر أو الفرس أو الحمار مجازا لغة وحقيقة عرفية والثاني تقديم العرف القولي على اللغوي لكونه ناسخا له وينافي الأول قول ابن كمال باشا في حاشية التلويح إن زيدا إذا اعتبر لا بخصوصه لا يصح عنه سلب الإنسان لا لغة ولا بحسب نفس الأمر فلا يكون مجازا بلا اشتباه

وإذا اعتبر بخصوصه يصح سلب الإنسان عنه لغة ولكن لا يصح سلبه عنه بحسب نفس الأمر فينبغي أن لا يكون مجازا أيضا لأن من خصائصه صحة السلب لا بحسب اللغة فقط بل بحسب نفس الأمر أيضا على ما حققه القاضي عضد الدين في شرح المختصر فموجب هذا التحقيق أن لا يكون ذكر العام وإرادة الخاص من قبيل المجاز بل من قبيل الحقيقة مطلقا كما ذهب إليه الكمال بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت