في المفردات وكل لفظ كان شأنه أن يركب مع لفظ فصار يركب مع غيره ولو ركب أولا لكان منكرا وهو الآن غير منكر فهو منقول عرفي من المركبات ومجاز في المركبات ويكون المجاز فيه وقع في التركيب دون الإفراد وقد يجتمع المجاز في التركيب والإفراد فهي ثلاثة أقسام مجاز مفرد فقط كالأسد للرجل الشجاع ومجاز مركب فقط نحو قوله تعالى واسأل القرية فإن السؤال استعمل في السؤال ولفظ القرية استعمل في القرية ولكن تركيب السؤال مع القرية مجاز في التركيب لأن شأنه أن يركب مع أهلها وهذا مجاز في التركيب ولم يصل إلى حد النقل بخلاف يعصر الخمر ويطحن الدقيق فإنهما وصلا إلى حد النقل العرفي
ومثال اجتماعهما معا قولك أرواني الخبز وأشبعني الماء فإنك تستعمل أرواني في الشبع والشبع في رواني فيقع المجاز في الإفراد وتجعل فاعل أروى الخبز وهو خلاف أصل اللغة وفاعل الشبع الماء وهو خلاف أصل اللغة فهذان المثالان جمعا بين المجاز في الإفراد والتركيب دون النقل العرفي إذا ظهر لك أن العرف كما ينقل أهله اللفظ المفرد فينقلون أيضا اللفظ المركب فمثل هذا النقل
هامش أنوار البروق
الشعير ولا يلبس إلا ثياب القطن فإنا نحنثه بأي ثوب لبسه وبأي خبز أكله سواء كان من معتاده في فعله أو لا إلى آخر المسألة قلت لا نسلم له تحنيثه بل لقائل أن يقول اقتصاره على أكل خبز الشعير ولبس القطن مقيد لمطلق لفظه ويكون ذلك من قبيل بساط الحال فإن الأيمان إنما تعتبر بالنية ثم ببساط الحال فإذا عدما حينئذ تعتبر بالعرف ثم باللغة إن عدم العرف
هامش إدرار الشروق
فيه تخصيصا وتقييدا وإبطالا وترك مباشرة المسميات من حيث إنه ليس بناسخ لا يخل فلا يؤثر في الوضع اللغوي تخصيصا ولا تقييدا ولا إبطالا فلذا حكى جماعة من العلماء الإجماع في أن العرف الفعلي لا يؤثر بخلاف العرف القولي وقد حاول المازري في شرح البرهان الإجماع في ذلك إلا أنه نقل عن بعض الناس أنه نقل خلافا في ذلك ونقل مثلا عنه
ا هـ
والظاهر أنه ليس خلافا في اعتبار العرف الفعلي من حيث كونه ناسخا للغة حتى ينافي الإجماع بل هو خلاف لفظي محمول على ما سيأتي في المسائل من أنه يؤثر في الوضع اللغوي التخصيص والتقييد من حيث إنه من قبيل بساط الحال والأيمان إنما تعتبر بالنية ثم ببساط الحال ثم بالعرف ثم باللغة هذا ما ظهر لي فتأمله بأنصاف هذا ومقتضى ما تقرر في العرف القولي أمران الأول أن يكون نحو الدابة في ذات الحوافر أو الفرس أو الحمار مجازا لغة وحقيقة عرفية والثاني تقديم العرف القولي على اللغوي لكونه ناسخا له وينافي الأول قول ابن كمال باشا في حاشية التلويح إن زيدا إذا اعتبر لا بخصوصه لا يصح عنه سلب الإنسان لا لغة ولا بحسب نفس الأمر فلا يكون مجازا بلا اشتباه
وإذا اعتبر بخصوصه يصح سلب الإنسان عنه لغة ولكن لا يصح سلبه عنه بحسب نفس الأمر فينبغي أن لا يكون مجازا أيضا لأن من خصائصه صحة السلب لا بحسب اللغة فقط بل بحسب نفس الأمر أيضا على ما حققه القاضي عضد الدين في شرح المختصر فموجب هذا التحقيق أن لا يكون ذكر العام وإرادة الخاص من قبيل المجاز بل من قبيل الحقيقة مطلقا كما ذهب إليه الكمال بن